المقريزي

569

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

ابن جمّاز بن شيحة وحمل إليه التّشريف والتقليد من مصر ، فقدما في ثامن ربيع الآخر سنة ستين إلى المدينة ، فاستقرّ حتى عزل بابن أخيه هبة ابن جمّاز بن منصور في سنة ثلاث وسبعين ، وقبض عليه وأعيد عمّه عطيّة بن منصور حتى مات سنة ثلاث وثمانين بالمدينة . وفيها مات أيضا هبة بن جمّاز بعد ما أفرج عنه ولحق بأهله . فولي بعد عطية جمّاز بن هبة بن جمّاز بن منصور ، ثم شركه في الإمرة ابن عمّه محمد بن عطيّة بن منصور في سنة خمس وثمانين بعد تغلّب جمّاز عليها ، وانفرد بالإمرة ، ثم عزل في سنة سبع وثمانين بمحمد بن عطية حتى مات في جمادى سنة ثمان وثمانين ، فأعيد جمّاز وقدمها بعد أن كسرت رجله وعرج وبعد محاربته محمد بن عطيّة ، ثم انتزعت المدينة منه ليلا في غيبته عنها لأيام من شهر ربيع « 1 » سنة تسع وثمانين . وولي ثابت بن نعير بن منصور صاحب الترجمة وأقام جمّاز الأعرج خارج المدينة ، ثم أعيد في صفر سنة خمس وثماني مائة بعد ما قبض عليه وأقام في السّجن بالإسكندرية من سنة تسع وتسعين وسبع مائة إلى أن أفرج عنه وأعيد . فقدم المدينة في جمادى الآخرة من سنة خمس ، ثم أعيد ثابت في ربيع الأول سنة إحدى عشرة وجعل السّلطان الملك النّاصر فرج بن برقوق النّظر على ثابت وعلى أمير ينبع وجميع بلاد الحجاز للشريف حسن بن عجلان بن رميثة الحسني أمير مكة ، فلم يصل الخبر بذلك إلا وقد مات ثابت في صفر من سنة إحدى عشرة وثماني مائة ، ففوّض ابن عجلان إمارة المدينة لعجلان بن نعير بن منصور في آخر ربيع الآخر ، وقد زوّجه ابنته وبعث معه عسكرا من مكة عليه ابنه أحمد بن حسن بن عجلان ، فدخلوا المدينة من النّصف من جمادى الأولى بعد خروج جمّاز منها بأيام وأخذ حاصل المسجد النّبوي وقناديل الذّهب والفضّة كما ذكر في ترجمته .

--> ( 1 ) هكذا في الأصل ، لم يذكر المصنف أي الربيعين .