المقريزي
561
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
ثم من قبل بني العبّاس ، وكان بها من أولاد الإمام أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهم جماعة كثيرة ، تناسلوا بها من ابنه زين العابدين بن أبي الحسن عليّ بن الحسين منذ استقرّ بها في أيام يزيد بن معاوية ، وقد قتل أبوه السّيد الحسين وإخوته بكربلاء ، ولم يبق من ولده سوى علي زين العابدين ، فكانت الرّئاسة بالمدينة بين بني الحسين وبين ( بني ) « 1 » جعفر بن أبي طالب ، ثم غلب بنو حسين بني جعفر وأخرجوهم من المدينة فسكنوا بين مكّة والمدينة إلى أن أجلاهم بنو حرب من بطون زبيد إلى القرى ، فنزل بصعيد مصر جماعة من الجعافرة ، وأقام الحسينيون بالمدينة إلى أن جاءهم طاهر بن مسلم من مصر ، فملّكوه عليهم واستمرت الإمرة فيهم إلى يومنا هذا . وبيان ذلك أن زين العابدين عليّ بن الحسين كان له من الولد سبعة هم : عبد اللّه الأرقط ، وعليّ ، وعمر ، وزيد الإمام الشهيد ، ومحمد الباقر ، وعبد اللّه الأفطح ، والحسين الأصغر ، وهو الأعرج أبو جعفر الملقّب حجة اللّه ، أحد أمراء المدينة ، وكان قد أقطعه السّفّاح البندشير خراسان ومغلّها في السنة ثمانون ألف دينار . ثم زاده محمد المهديّ إقطاعا بالمدائن ، وذلك لأنّ أبا مسلم الخراساني دعاه للخلافة . فرمى نفسه من السّطح ليفرّ منه ، فانكسرت رجله وعرج ، فرعى له ذلك السّفّاح وبنوه ، وكانت له ضيعة الجوّانيّة بالمدينة النبوية وتسمّى البصرة الصّغرى ، وترك من الولد جعفرا حجة اللّه ومحمدا الجوّاني في آخرين نزلوا الكوفة واستقرت الضّيعة لمحمد الجوّانيّ وبه سمّيت ، اشتراها من الورثة ، وكان له من الولد الحسن والحسين ، فصارت للحسن وكانا يصحبان محمد بن عليّ الرّضا بن موسى الكاظم بوصية عليّ الرّضا لابنه بذلك ، فكان لا يفارقهما ويركب إليهما إلى الجوّانيّة ، وجعفر حجة اللّه ، هو أصل بيت بني مهنّا أمراء المدينة . ومن ولده الحسن بن جعفر بن
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة منا لا يستقيم النص بدونها .