المقريزي

556

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وصور أولاده وأحفاده وأمرائه وأجناده وأتباعه ومجالس عشرته ، وكاسات خمره وسقاته ، ومغنّيه ، وحظاياه وخواتينه وما جرى في ممالك الدّنيا من مبدأ عمره . قصد بذلك أن يعلم بحاله ويقف على سيرته من لم يره فجاءت من حسن التّصوير شيئا عجبا في حسنها وبديع وضعها ، وكانت ثمار هذه البساتين جميعها مسبلة لكلّ أحد قلّ أو جلّ من سائر الناس ، لا يباع منها شيء . وأنشأ بضواحي سمرقند ومعاملتها عدة قصبات سمّاها ، بأسماء المدن الكبار ، كمصر ، ودمشق وبغداد ، وسلطانية ، وشيراز . وأنشأ في ضواحي سمرقند على طريق كش بستانا وبنى فيه قصرا سمّاه تخت قراجا ، وبالغ في سعة هذا البستان وتناهى في غراس أشجاره على قدر همّته بحيث ضاع فيه فرس لبعض منشديه مدّة ستة أشهر وصاحبه يطلبه في البستان هو وأتباعه طلبا حثيثا ، فلم يجده إلا بعد هذه المدّة ، وقد سمن من رعيته وتوفره عن الرّكوب . وكان لتيمور من النّساء الملكة الكبرى والملكة الصغرى وهما من بنات ملوك الخطا . وتومان بنت الأمير موسى حاكم نخشب ، وجلبان ورميت بشيء ، فقتلها ، فأمّا الملكتان فسمّتهما شاد ملك خوفا منهما على زوجها السّلطان خليل . وأما تومان فحملها السلطان خليل إلى شيخ نور الدين وهو بسغناق . وكان له من السّراري عدد كبير لا يدخل تحت حصر . وترك من الأولاد أميران شاه وقتله قرا يوسف ، والقان معين الدين شاه رخ صاحب هراة ، واستقلّ بالسّلطنة بعد خليل ، وترك ابنة تدعى سلطان بخت تزوج بها سليمان شاه ، وكانت « 1 » تكره الرّجال لميلها إلى النّساء ، فذكر عنها في ذلك عدة أخبار . وكان له من الأحفاد أولوغ بيك ابن شاه رخ وولاه أبوه سمرقند ، وإبراهيم سلطان بن شاه رخ ، وولاه أبوه

--> ( 1 ) في الأصل : « وكان » سبق قلم من الناسخ .