المقريزي

539

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

حتى أنه لما استولى على أعمال تبريز استناب بها ابنه أميران شاه وجعل معه عدة من الجقطاي الغلاظ الشّداد منهم خدايداد أخو اللّه داد ليبعد ما بينهما . ونقل إلى أطراف تركستان وبلاد الخطا طوائف من عساكر العراقين والهند وخراسان وولّى رجلا من أهل دمشق يقال له : عبد الرحمن التّكريتي ويعرف بسماقة ، مدينة سيرام وهي في الشّرق من سمرقند على مسافة عشرة أيام منها ، وسماقة هذا كان قد انتمى إليه وهو على دمشق ودلّه على عورات الناس ، فأخذه معه ، وممن انتمى إليه أيضا بدمشق شخص من آحاد النّاس اسمه أحمد ، فسمى نفسه يلبغا المجنون ، وصار من أعوانه وسار معه ، فولّاه نيابة بلكي تلاس ، وهي وراء سيرام بنحو أربعة أيام وهما كورتان صغيرتان وراء نهر سيحون من جملة معاملة تركستان ، وإنّما أراد بولايتهما مع حقارتهما أن يقال في ممالك الدّنيا عنه : إنّ عنده رؤساء الشّام والعراق من العرب والعجم وقد صاروا في خدمته . فلما فرغ من أمور عساكره شرع يتفقد ما حدث في غيبته من أمور البلاد والرّعايا ، ويفحص عن أحوال ممالكه ، ويدبّر أطراف أعماله وثغورها ويعمل مصالحها بحيث كان يتفقد أحوال صغار أهل مملكته ، كما ينظر في أحوال كبارهم ويضع الأشياء في محلها ويبالغ في إكرام السّادة الأشراف ويعظّم مشايخ الفقراء أهل الصّلاح ، ويجلّ العلماء ، ويتتبع أهل الشّرّ والفساد حتى يمحو آثارهم ويقطع دابرهم ، ويبغض الزّناة والسّرّاق ويقتلهم ، ويمشّي أموره كلّها إلى أحكام توراة جنكزخان ، ولا يخرج عنها في شيء من الأشياء ، بل هي عنده الشّرع المقرّر ، ولذلك أفتى غير واحد من علماء العجم العارفين أنّه كافر . ثم لما تمّت أغراضه وتمهّدت أموره ، شرع في تزويج حفيده أولو بيك بن شاه رخ الذي هو الآن حاكم سمرقند عن أبيه شاه رخ بن تيمور فأمر أهل سمرقند أن يعملوا الزّينة ، ورفع عنهم الكلف والمغارم ورسم ألا يشهر أحد سيفا ولا يخاصم أحد أحدا ، وأن يخرجوا بزينتهم