المقريزي

530

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

الجامع . وجدّ في حصار القلعة وبنى تجاهها بناء يشرف عليها . وقاتلت عساكره مع جهان شاه أحد أمرائه من في القلعة ونصب عليها المجانيق ، ثم نقبوا القلعة وغلقوها حتى أخذت بالأمان بعد محاصرتها ثلاثة وأربعين يوما . فجمع تيمور ما كان فيها وعاقب أهلها أشدّ عقاب وتتبّع من كان بدمشق من الصّنائعية في سائر الأعمال وانتقى الفضلاء منهم . وأمر فنسج له قباء من حرير وذهب ، لم ير مثله في حسنه . وبنى بمقابر باب الصغير قبّتين على قبور يقال : فيها بعض أمّهات المؤمنين . وأمر أن يؤتى بمن في البلد من العبيد السّود ، فجمع منهم عددا كبيرا ، فلما استصفى أموال النّاس أمر بعقوبة الأعيان من النّاس ، فنزل بهم بلاء لا يوصف ثم أباح لمن معه النّهب والسّبي والقتل والإحراق ، فهجموا المدينة ولم يدعوا بها شيئا قدروا عليه ، ثم عذّبوا النّاس على إظهار خباياهم بأنواع العذاب وسبوا النّساء والأولاد وفجروا بالفريقين جهارا من غير تستّر مدة ثلاثة أيام ، وخرجوا بالنّساء مربوطات بالحبال وأضرموا النّار في المباني بأسرها ، فاحترقت بأجمعها . ثم رحل تيمور يوم السبت ثالث شعبان ومعه ومع جميع من معه ما عجزوا عن حمله مع كثرتهم ، وألقوا منه في طرقهم ومنازلهم ما لا يحدّ سوى ما احترق بالنّار . فمر بحمص ونهب قراها خاصة ونهب مدينة حماة ، وأسر رجالها وسبى نساءها ونزل على ناحية الجبول في سابع عشره ، واستدعى ما كان بقلعة حلب وعبرا الفرات ، ونهب الرّها واستدعى الظّاهر عيسى من ماردين ، فاعتذر عن الحضور إليه ، فنزل على ماردين يوم الاثنين عاشر شهر رمضان وأقام بدنيسر وبعث ، فحضر المدينة وقد انحشر أهلها مع أهل الضّواحي بالقلعة إلى يوم الخميس العشرين منه وقد أعياه أمر القلعة لحصانتها وامتناعها ، فخرّب أسوار المدينة وهدم مساكنها وجوامعها ومآذنها . وسار يريد بغداد في يوم الخميس العشرين من شهر رمضان ، وبعث أثقاله إلى سمرقند ، صحبة اللّه داد فقدمها بمن معه يوم الثلاثاء ثالث عشر