المقريزي

527

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

الأيام الظاهرية برقوق وسجنه بقلعة الجبل . فعند ما ورد رسوله بالكتاب إلى حلب بدر الأمير سودون نائب الشام وقتله قبل أن يسمع كلامه ، ثم خرج بالعسكر يريد القتال ، فنزل تيمور خارج حلب يوم الخميس تاسع شهر ربيع الأول ، وقد سار من عين‌تاب إلى حيث نزل سبعة أيام ، ثم قدّم نحو الألفي فارس ، فبرز لهم ثلاث مائة قتلوا منهم وهزموهم ، فبعث تيمور يوم الجمعة خمسة آلاف ، فقاتلوهم يومهم كلّه إلى اللّيل . فلما كان يوم السّبت حادي عشره ركب بعساكره التي جمعها من رجال توران ، وإيطال إيران ، ومن بلاد تركستان ، وبلخشان ، والدّشت ، والخطا ، والموغول ، والجتا ، وخجند ، وأندكان ، وخوارزم ، وجرجان ، وصغانيان ، وشادمان ، وفارس ، وخراسان ، والجيل ، ومازندران ، والجبال ، ورستمدار ، وطالقان ، وخوز ، وكرمان ، وأصبهان ، والرّي وغزني ، وهمذان ، والهند ، والسّند ، ومولتان ، واللّور ، والعور ، وشهرزور ، وعسكر مكرم ، وجندي سابور ، والتّركمان ، ورعاع العرب ، وهجم العجم ، وعبّاد الأوثان والمجوس ، والأوتان عشائر الحذم من سائر الأجناس ، ولا يحصى عددهم ، وقدّم الأفيال بمقدمته ، يناوشونها القتال ، فأحاط بقية عسكره بهم ، وكان هذا على قرية جيلان ففرّ دمرداش نائب حلب وكان على الميمنة ، فانكسر العسكر وركب تيمور أقفيتهم حتى وصلوا باب المدينة فهجموه يدا واحدة وداسوا بعضهم بعضا حتى امتلأ ما بين عتبة الباب وأسكفته بأجسام بني آدم ، ولم يمكن الدخول منه ، فتشتت النّاس في البلاد وكسر العسكر الحلبي باب أنطاكية من أبواب المدينة وخرجوا منه سائرين إلى دمشق ، فوصل قفلهم في أسوأ حال ، وصعد النّواب وجماعة من النّاس إلى قلعة حلب بأموالهم ، فعاثت التّمرية في المدينة على عادتها ، تقتل وتأسر وتنهب وتسبي إلى أن أخذت القلعة يوم الثلاثاء رابع عشره بالأمان ، فنزل إليه نوّاب البلاد الشّامية ، فقبض منهم على الأمير سودون نائب الشّام والأمير شيخ نائب طرابلس