المقريزي
523
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
خمسة أيام حتى نزل عليها تيمور فما زال بالبوّاب حتى فتح له الباب ، فدخل المدينة ووضع السيف حتى أفنى جميع رجالها وسبى نساءها وأولادها . وكان قد دخل منهم إلى الجامع نحو الألفين فقتلوهم عن آخرهم ، وحرقوا الجامع ، ورحل ، وقد صارت آمد خرابا بلقعا . فنزل على قلعة أونيك وحاصرها حتى أخذها ، وقتل من فيها . ثم رحل في سابع ذي القعدة عائدا إلى بلاده ومعه الظّاهر صاحب ماردين في أسوأ حال حتى نزل سلطانية فسجنه بها وضيّق عليه ، وتوجّه يريد دشت قبجاق . ثم عاد إلى سلطانية في شعبان سنة ثمان وتسعين ، فأقام بها ثلاثة عشر يوما . وسار إلى همذان ، واستدعى بالظّاهر من السّلطانية مكرّما ، فقدم عليه في سابع عشر رمضان ، فخلع عليه وجهّزه ، وأنعم عليه وأعاده إلى ماردين . ثم رجع وقد استولى على عراقي العجم والعرب ، وقدم عليه إبراهيم شيخ الدّربندي وسلّمه ما بيده من الأقاليم ، فقصد دشت قبجاق من طريق الدّربند حتى وصل إليه في عساكر لا تعدّ فلقيه توقتاميش في جمع كبير ، فخامر عليه أحد رؤوس الميمنة ومضى في جماعة كبيرة إلى بلاد الرّوم ، فاختلّ لذلك عسكر توقتاميش ، لكنه ثبت وقاتل بمن معه قتالا شديدا قتل فيه خلائق . وانهزم لتفرق عساكره عنه ، فاستولى تيمور على قبائل الدّشت بأسرها ، وانتشرت عساكره تعيث وتفسد على عادتها عيث الذّئاب الضّارية في الغنم التي لا راعي لها . وجمع تيمور الغنائم فحمل هو ومن معه من الأموال وأسروا وسبوا وساقوا من الدّوابّ ما لا يقدّر قدره ، ووصلت طراشته « 1 » إلى آزاق ، وهدم مدينة سراي ومدينة سراي جوق ومدينة حاجي ترخان وغيرها . ثم رجع إلى سمرقند ، فلم تطل إقامته بها وخرج منها فقطع جيحون ومضى إلى خراسان ، ثم إلى أذربيجان ، فدخل في طاعته طهرتن
--> ( 1 ) لعلها جمع طارش ، وهي تستعمل في العامية العراقية بمعنى مبعوث .