المقريزي
514
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
على البساتين من ورائهم وفيها عامة النّاس وامتنع هو والخاصة في القلعة ، فأحاطت عساكر تيمور بدائر الخندق وضايقوا المدينة حتى اشتدّ الأمر بالنّاس وجهدهم البلاء واختلطت بهم مواشيهم ، وغصّ البلد بالزّحام وماتت المواشي جوعا وكثر الاضطراب والصّراخ من الجوع ، فطلب غياث الدّين الأمان ، فحلف تيمور ، ونزل إليه فدخل تيمور المدينة واحتوى على القلعة بما فيها . وكان قد توجه لزيارة الشيخ زين الدّين أبي بكر الخوافي بقصبة خواف ، وكان عالما عالما له كرامات مشهورة ، فلما دخل عليه قبّل رجليه ، فوضع الشيخ يديه على ظهره ، ثم جلس تيمور بين يديه وقال له : يا سيدي لم لا تأمرون ملوككم بالعدل وتنهونهم عن الجور ، فقال : أمرناهم ، فلم يأتمروا ، فسلطناك عليهم . ثم خرج وجدّ حتى قبض على غياث الدّين ملك هراة واستولى على أعمالها ورجع إلى سمرقند ومعه غياث الدّين ، فسجنه حتى مات جوعا وعطشا . ثم عاد إلى خراسان ونزل على مدينة سجستان ، فخرج إليه أهلها وصالحوه على أن يدفعوا إليه ما عندهم من السّلاح ، فلما أخرجوه إليه حلّفهم أنّه لم يبق عندهم من السّلاح شيء ، ثم وضع فيهم السّيف حتى أفناهم وخرّب المدينة ، وقطع أشجارها حتى لم يبق بها داع ، ولا ترك فيها عمارة ولا شجرة ، ثم رحل إلى مدينة سيزوار وحاكمها يومئذ حسن الجوري وهو رافضي ، فخرج إليه بتقادم جليلة ، فأقرّه على عمله واستدعى من سيزوار بالسيد الشّريف محمد السّربدال يعني الشّاطر كبير الطائفة السّربدالية ، وكان شاطرا ، فلما رآه تيمور قام إليه وعانقه وبالغ في إكرامه واستشاره في كيفية أخذه ممالك خراسان ، فأشار عليه باستمالة خواجا عليّ ابن المؤيد الطّوسي . وكان خواجا هذا رجلا شهما جوادا وهو رافضي إمامي يكتب أسماء الأئمة الاثني عشر على سكّة دراهمه ودنانيره ويذكرهم بأسمائهم في خطبته . ثم انصرف السيد محمد