المقريزي
500
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
على الفرار ، ثم تراجع إليه أصحابه ، فحمل بهم حملة منكرة ، وهم بأجمعهم يصرخون : باغي قاجدي ، ويضربون بسيوفهم أصحاب توقتاميش حتى هزموهم ، ومرّوا على وجوههم وهم منهزمون لا يلوون على شيء ، فحاز تيمور من المواشي والأموال ما لا يوصف كثرة ، واستولى على تركستان وبلاد نهر خجند . ثم إنّ إيدكو أحد أمراء الميسرة خالف على توقتاميش وفرّ من بلاد الدّشت إلى تيمور ، وحرّضه على قتال توقتاميش ، فسار في عساكر كثيرة جدّا وجمع له توقتاميش فرسانه ورجاله حتى تراءى الجمعان ، تقدّم إلى توقتاميش أحد أمراء الميمنة وطلب منه أن يمكّنه من قتل أمير من عظماء أمرائه بدم له عنده ، فقال له : تمهّل عليّ حتى نفرغ من هذه النّازلة وأسلمه إليك ، فقال : لا بدّ وأن تمكنني منه الساعة حتى أقتله ، فأخذ يلاطفه ويستمهله ، وهو يأبى ، ثم إنّه ولّى وجميع قبيلته التي تدعى آقتاو ومرّوا بأثقالهم وأهاليهم إلى بلاد الرّوم ونزلوا بأدرنة ، فاستوطنوها ، وبمضيّهم عن توقتاميش اختلّ أمره ، لكنه ثبت وقاتل بمن بقي أشدّ قتال حتى استحرّ القتل فيهم ، فتفرقوا عنه وانهزم ، فاستولى تيمور على قبائل الدّشت كلّها وانتشرت عساكره تعيث وتفسد عيث الذّئاب الضارية في الغنم التي لا راعي لها ، وجمع تيمور الغنائم العظيمة وأباح لمن معه النّهب والأسر والسّبي ، فانتهبت طراشنة إلى أزاق وهدم مدينة سراي ومدينة سراي جوق ومدينة حاجي طرخان وغيرها ، ورجع إلى سمرقند ، فخدعه إيدكو وسار عنه إلى جماعته واستعد لقتال توقتاميش وقاتله ، فكان بينهما أربع عشرة وقعة ضعف فيها توقتاميش ، وذلك أنّ معظم عساكره سار مع تيمور وانحازت عنه طائفة كبيرة من عساكره ، يقال لها : قرابوغدان وسارت إلى بلاد الرّوم وبلاد الرّوس ، ثم تراجع إليه أمره وأوقع بإيدكو الوقعة الخامسة عشرة ، فمزّقهم وأكثر من القتل فيهم ، ومضى إيدكو على وجهه منهزما في نحو الخمس مائة من خواصه واختفى ، فلم يوقف له على خبر وهو متحسس حتى بلغه أنّ توقتاميش