المقريزي
497
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
خان ، فسار معه إلى بلاد الكرد ، وعاثوا في نواحيها ، فهلك أكثر عسكر تلابغا في عوده من البرد والجوع ، ونجا تلابغا إلى بلاده سالما ، فاتهمه تلابغا وهمّ به ، فاستمال نوغيه جماعة من إخوة تلابغا منهم : طقطاي وبرلك وصراي بغا وتدان بنو منكوتمر بن طغاي ، فقتلوه سنة تسعين وست مائة . وقام أخوه طقطاي مكانه ، فتنكر أيضا لنوغاي وحاربه ، فهزمه نوغاي واستولى على بلاد الشّمال ، وملك مدينة القرم ، فاعتضد تقطاي بأباجي بن قرمش وبأخيه قراجى وجماعة من أمراء المغل وحارب نوغاي في سنة تسع وتسعين وهزمه وقتله وباع أسراهم ، فحمل منهم كثير إلى مصر وصاروا من جملة عساكرها . وقام بعد نوغاي ابنه جكا ، وقتل أخاه فهمّ به أصحابه ، ففرّ من بلاد ألّان والرّوس إلى بلاد آص ، وجمع وغلب أعداءه ، فأمدّهم طقطاي « 1 » حتى هزموه إلى بلاد أولاق ، فقتل سنة إحدى وسبع مائة ، فقوي طقطاي بعد قتل جكا بن نوغاي ، وقسّم أعماله بين أخيه صراي بغا وبين ابنيه منكلي بغا وإيل بصار ، ومات سنة اثنتي عشرة ، ورسله بمصر عند السّلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ، فجهّزهم إلى بلادهم . وكان قد قام نائب طقطاي واسمه قطلقتمر ، وبايع لأزبك بن طغرلجاي بن منكوتمر ، فأسلم وولّى قطلقتمر خوارزم وبعث لغزو بلاد بو سعيد في سنة تسع عشرة وأمدّ يسول بن بواق بن سنتولن بن ملكوقان ابن جقطاي بن جنكز خان ملك خوارزم بعسكر مع قطلقتمر حتى حارب عساكر خراسان ليأخذها من بو سعيد ، فمات بو سعيد وعزل أزبك قطلقتمر سنة إحدى وعشرين ، ثم ردّه سنة أربع وعشرين . ومات أزبك سنة ثنتين وأربعين ، فولي ابنه جاني بك بن أزبك فملك خراسان سنة ثمان وخمسين ثم زحف إلى أذربيجان وتوريز ، وقد تغلّب عليها بعد موت بو سعيد الشيخ حسن الصّغير بن دمرداش بن جوبان وأخوه الأشرف من بعده ، وملكهما ، وعاد إلى خراسان بعد ما ولّى ابنه
--> ( 1 ) يكتب بالطاء في أوله والتاء ، فالعرب يقلبون التاء طاء عند التعريب غالبا .