المقريزي

494

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وحسن الخلق والمودّة والموافاة لأصحابه ، فأسلم يلبغا قياده إليه ، فولي أموره كلها ، ثم أنعم عليه في الأيام الكاملية شعبان بن محمد بن قلاون بإمرة عشرة في دمشق ، ثم نقل إلى إمرة طبلخاناه في الأيام المظفّر حاجي ابن محمد ، فلما خرج يلبغا على المظفّر قبض على تقطاي وحمل إلى الإسكندرية ، فسجن بها ، ثم أفرج عنه بشفاعة الأميرين شيخو صرغتمش في شعبان سنة ثمان وأربعين ، وأنعم عليه بإمرة عشرة ، وتزوّج بالقاهرة أخت الأمير طاز ، ونقل إلى إمرة طبلخاناه ، وكثر اختصاصه بالأمير شيخو ، وحجّ مع الأمير طاز وقدم مبشّرا بالقبض على المجاهد صاحب اليمن فخلع عليه السّلطان الملك الناصر حسن بن محمد ، ووصله . وخرج مسفرا للأمير بيبغا آروس لمّا ولي نيابة حلب وعاد ، فجعله السّلطان الملك الصّالح صالح بن محمد دوادارا عوضا عن طشبغا ، وتوجه إلى دمشق في رجب سنة ثلاث وخمسين في مهمّ سلطاني ، وعاد ثم توجّه إليها بتقليد الأمير طنيرق نيابة حماة ، والأمير بدر الدين نيابة طرابلس ، والأمير شهاب الدين بن صبح صفد ، فقلّدهم ، ثم عاد وتوجّه في خدمة السّلطان الملك الصالح صالح إلى الشام في نوبة الأمير بببغا آروس ، وسار صحبة الأمراء إلى حلب خلف بيبغا آروس وعاد معهم ، وقدم في خدمة السّلطان إلى القاهرة ، ثم عاد إلى الشام في ذي الحجة منها ، ومضى ليجهّز العساكر من حلب خلف بيبغا آروس وأحمد بكلمش ، فعند ما وصل إلى حلب قدمها أحمد وبكلمش ممسوكين في ثاني عشرينه ، فحزّ رأسيهما وجهّزهما إلى القاهرة . ثم قدم بيبغا آروس أيضا في ثالث عشري المحرم سنة أربع وخمسين ، فحزّ رأسه ، ومضى به إلى السّلطان . ثم قدم إلى الشام وتوجّه من حلب بالعساكر صحبة الأمير أرغون الكاملي إلى البلاد الرّومية حتى وصلوا إلى قيصرية . فلما قبض على ابن دلغادر وعادت العساكر قدم تقطاي بالخبر ، فأنعم عليه السّلطان بإمرة مائة تقدمة ألف وزاده بلدين ، فعظم قدره واشتهر ذكره إلى أن خرج الأمير شيخو في يوم الخميس ثامن شعبان سنة ثمان وخمسين ،