المقريزي

489

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

حرف التاء 370 - تاشفين بن عليّ بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق ، السّلطان أبو عمر ابن السّلطان أبي الحسن المرينيّ ، صاحب فاس وملك المغرب « 1 » . أقامه الوزير عمر ابن الوزير عبد اللّه بن عليّ في ليلة السابع من ذي القعدة سنة ثنتين وستين وسبع مائة ، وقاتل السّلطان أبا سالم إبراهيم بن أبي الحسن حتى استوسق له الأمر ، وقتل أبو سالم كما تقدّم في ترجمته « 2 » ، واستقل عمر بن عبد اللّه بملك أبي عمر تاشفين يموه به على النّاس فخشن سليمان بن ونصار مقدّم الموالي والجند لغرسيه بن أنطون قائد الجند اغتيال عمر ، وإقامة سليمان بن داود في الوزارة ، وكان في الاعتقال ، فبلغ ذلك عمر ، فقرّر مع إبراهيم البطروجي قائد الموكب السّلطاني ويحيى بن رحو شيخ بني مرين وصاحب شوراهم الفتك بغرسيه ونصاراه ، فلما غدا إلى القصر على العادة ، وأدخل معه طائفة من النّصارى ليمضي ما عزم عليه من الفتك بعمر ، بادر عمر وأمر به ، فثارت بنو مرين وقتلوه ومن معه من النّصارى بعد جولة ، فاضطرب الناس بالبلد ، وقتلوا جند النّصارى حيث وجدوا من سكك المدينة ، وزحفوا إلى محلتهم فركبوا بني مرين ، وانتهبت بيوت النّصارى بعد ما قتل النّصارى كثيرا من غوغاء العامة ، وقوي عمر ، وقبض على سليمان بن ونصار وقتله ، وصار يحيى بن رحو صاحب الشورى ومعه بنو مرين في حزب . وقد ترفّع على الوزراء وأهل الدولة ، فاختلف رأيه ورأي عمر ، وتنافسا حتى خالفوا عليه وركبوا مع كبيرهم يحيى بن رحو ودعوا لعبد الحليم بن أبي عليّ المدعو حلّي ، فأطلق عمر بن عبد اللّه الوزير

--> ( 1 ) تنظر اللمحة البدرية 118 . ( 2 ) تقدم برقم ( 39 ) .