المقريزي
462
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
قجق « 1 » ، وأفرج عن جماعة من أمراء العشرات كانوا في السّجن ، ومنع النّاس بأجمعهم من تقبيل الأرض له ، وأمر أن يكون عوض ذلك تقبيل يده ، ثم أبطل ذلك بعد قليل ، وعاد النّاس إلى تقبيل الأرض على العادة . ثم بعث عسكرا في جمادى الأولى إلى بلاد الصّعيد لكثرة الفتن هناك ونهب البلاد ، وتعذّر أخذ الخراج . هذا وقد أجدبت بلاد حوران من معاملة دمشق وبلاد الكرك والقدس والرّملة وغزّة لعدم المطر ، ونزح أهلها من شدّة الجوع ، وكثر الوباء ببلاد حلب وحماة وحمص ، فهلك فيه خلائق ومنع السّلطان اليهود والنّصارى من الخدمة في دواوين السّلطان ودواوين الأمراء ، ثم انتقض هذا الأمر وباشروا الخدمة على عوائدهم ، ومنع من شراء الثّياب البعلبكية والشّامية والموصلية بالنّسيئة ، وألا تشترى من أربابها إلا بالثّمن النّاضّ ، ثم انتقض ذلك بعد قليل وعاد الأمر كما كان ، ونودي في شهر رجب بالإذن للناس في التّوجّه إلى مكة ، فسرّ النّاس بذلك ، ثم انتقض وبطل ، فلم يمكّنوا من السّفر . وفيه جلس السّلطان للحكم بين الناس على عادة الظّاهر برقوق ومن بعده في يومي الثّلاثاء والسّبت بالإصطبل ، وقدم الخبر بمخامرة الأمير إينال نائب صفد وأنّه أخرج من كان مسجونا بقلعتها من الأمراء ، وقبض على عدّة من أمراء صفد وأعيانها ، فكتب إلى الأمير مقبل أتابك دمشق بنيابة صفد ، وخروج الأمير تنبك ميق نائب الشّام بالعسكر لقتال إينال ، فبادر إينال وقدم إلى دمشق متراميا على الأمير تنبك ميق في إصلاح حاله مع السّلطان ، فبعث يشفع فيه فسرّ السّلطان بذلك ودقّت البشائر . هذا وقد كثرت الحروب والغارات والنّهب والتّخريب ببلاد الصّعيد من عربانها ، ووقعت حرب بين نائب غزّة الأمير يونس وبين عرب جرم ، فقتلوا عدّة من عسكره وهزموه .
--> ( 1 ) قيده السخاوي في الضوء اللامع 6 / 212 بضمتين .