المقريزي
459
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
الأمير يشبك أمير آخور ، فما هو إلا أن صاروا بداخل بيت الأمير بيبغا المظفّري إذا بباب الدّار قد أغلق وأحيط بجانبك الصّوفي ويشبك ، وقيّدا وحملا إلى القلعة ونودي بالنّفقة في المماليك ، فلم يتحرك متحرك وسكنت الفتنة كأن لم تكن ، ونودي في الشوارع بالأمان ، فقد قبض على أعداء السّلطان ، ففتح باب زويلة واطمأنّ الناس بعد ما كان في ظنّهم أنّ الفتنة تطول وتعظم ، وكلّ ذلك إلى ضحى النهار . وأصبح الأمير برسباي في تدبير أمور الدولة وبعث بجانبك ويشبك إلى سكندرية « 1 » فسجنا بها ، ثم أخرج في يوم الخميس سادس عشرة بالسّلطان إلى القصر وقد اجتمع الأمراء وغيرهم من أهل الدّولة للخدمة على العادة ، وخلع على الأمير برسباي واستقرّ نظام الملك ، وفوّض إليه الخليفة أمور المملكة بأسرها ليقوم بها حتى يبلغ السّلطان رشده ، وحكم بصحة ذلك قاضي القضاة زين الدّين عبد الرحمن النّقهني ، وخلع على الأمير سودن من عبد الرحمن « 2 » واستقرّ دوادار السّلطان عوضا عن الأمير نظام الملك برسباي ، واستقر الأمير طرباي أميرا كبيرا أتابك العساكر عوضا عن جانبك الصّوفي ، واستقر الأمير جقمق العلائي حاجب الحجاب عوضا عن الأمير الكبير الأتابك طرباي ، واستقر الأمير قصروه أمير آخور عوضا عن يشبك ، واستقر الأمير أزبك رأس نوبة عوضا عن الأمير قصروه وخلع على الجميع . وقد تقرر الحال على أن يكون تدبير الدولة وسائر أمور المملكة بين الأمير نظام الملك برسباي وبين الأمير الكبير الأتابك طرباي شركة ، وأن يكون سكنى الأمير طرباي بداره تحت القلعة تجاه باب السّلسلة ، وأن يقيم الأمير نظام الملك برسباي بالأشرفية من القلعة ، وأن يحضر
--> ( 1 ) هكذا بغير ألف ، والمتأخرون يلفظونها بأشكال مختلفة منها هذا الشكل . ( 2 ) استعمل كتّاب المماليك « من » بين الاسمين ، لتدل على نسبة المملوك لسيده ، وهي كثيرة الاستعمال في هذا العصر .