المقريزي
432
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
الأمير أنس بصدر السّماط ، وجلس الأمير عزّ الدّين أيدمر عن يمينه والأمير سيف الدّين آقتمر عبد الغني عن يساره ، وحضر سائر أهل الدّولة من القضاة والوزراء والأعيان والكتاب إلى خدمته ، فلما أذّن للظّهر ركب والناس بين يديه إلى القاهرة ، فشقّ القصبة في موكب جليل وولده إلى جانبه ، والخواجا عثمان بتشريف سني ، وقد أوقدت الحوانيت بالشّموع والقناديل على العادة ، فخرج من باب زويلة إلى الحرّاقة من الإسطبل السّلطاني ، فأقام شهرا ، ومات الأمير أيدمر الشّمسي فأنعم عليه بإقطاعه وإمرته ، وصار أحد الأمراء الألوف . ثم إنّ الملك المنصور مات وأقيم من بعده في المملكة أخوه الملك الصالح زين الدّين حاجّي ، فمات الأمير أنس في يوم السّبت ثامن عشر شوال سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة ، فدفن خارج باب النّصر بتربة الأمير يونس الدّوادار ، وكانت جنازته عظيمة . ثم نقل في ليلة الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وسبع مائة إلى قبة المدرسة الظّاهرية برقوق بين القصرين فقبر بها ، ورتّب القراء عند قبره إلى اليوم . وكان شيخا مسنا أغتم لا يعرف سوى اللّسان الجركسيّ ، وترك من الأولاد الملك الظّاهر برقوق وأختيه . وسيرد في هذا الكتاب إن شاء اللّه لكل منهم ترجمة . 353 - إيدكو ملك التّرك « 1 » ، وتدعى قبيلته قونكرات « 2 » من أرض الدّشت . ترقّى إلى أن صار من أمراء الخان توقتاميش ، وأحد رؤوس أمراء الميسرة المعدّين لمهمّات الأمور ، وللمشورة والرّأي إلى أن أحسّ من
--> ( 1 ) ترجمته في : الدليل الشافي 1 / 165 ، والضوء اللامع 2 / 325 . ( 2 ) جاء في الحاشية تعليق نصه : « يوجد في لغة المغل ثلاثة أحرف على الولاء ساكنة » .