المقريزي

429

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

ومعهما كتابه يرغب فيه أن يجهّز إليه التقليد الخليفتي بسلطنة الهند كما كان يجهّز لملوك دله ، فأجيب إلى ذلك ، وكتب له التّقليد عن أمير المؤمنين المعتضد باللّه داود ، وجهّز إليه التّشريف ، فوصل ذلك إليه ، وصار به سلطان الهند ، فبعث بهدية جليلة إلى الخليفة والسّلطان في سنة أربع وثلاثين . وأما كلبرجة فكان قد بعث إليها محمد شاه صاحب دله رجلا يقال له حسن بهمن ، فأخذها له ، وأقام بها نائبا عنه حتى مات ، فقام بعده ابنه أحمد بن حسن بهمن حتى مات . فقام بعده ابنه فيروز شاه بن أحمد بن حسن بهمن ، ثم قام بعده أخوه شهاب الدّين أبو المغازي أحمد بن أحمد ابن حسن بهمن . وأما بزرات وكنباية فوليهما مظفر خان من قبل فيروز شاه بن نصرة شاه ملك دله ، وكان ساقيا عنده ، وألزمه أن يحمل إليه من كنباية ألف ألف تنكة حمراء ، عنها ثلاثة آلاف ألف دينار وخمس مائة ألف دينار مصرية ، وكان مظفر كافرا ، وله أخ اسمه لاكه من عظماء الكفرة ، فولي مظفر خان كنباية مدّة ، وقدم تيمور لنك دله فقام تترخان بن مظفر خان على أبيه وسجنه ، فوثب عمّه لاكه عليه وأخرج أخاه مظفرا من السّجن وأعاده إلى ملكه وقتل تترخان . فلما كان في سنة عشر وثماني مائة وثب أحمد خان بن تترخان وقتل جدّه مظفر خان ، وأحرق لاكه عمّ أبيه ، وتلقب بالسّلطان حتى مات ، فقام بعده ابنه السّلطان شهاب الدّين أحمد بن السّلطان أحمد بن تترخان بن مظفر خان . وما عدا هذه الممالك الثلاث فإنّها دونها ، وهي : ديوه ، ومهايم ، وتانة ، ونحو ذلك مما هي بأيدي المسلمين . وهذه صورة الحال ببلاد الهند إلى آخر سنة أربع وثلاثين وثماني مائة . وبمهايم الآن قطب الدّين بن نصرة رانة ، وهو فقيه حنفي يقرئ