المقريزي
421
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
الشّرف » وهو من العجائب . وقدم إلى القاهرة واشتهر بها ، وعمل أيضا « بديعيّة » على طريقة الصّفي الحلي ، والتزم أن يكون في كلّ بيت تورية زيادة على النّوع البديعي الملتزم في الأصل ، واختصر كتاب « الحاوي الصغير » وشرحه ، وشرح كتاب « الينابيع » في الفقه ، وجرّد منه أسئلة مشكلة راسل بها قاضي القضاة جلال الدّين ابن البلقيني ، فكتب له أجوبتها ، وولي إمرة المحالب ، وهي بلدة كبيرة من سواحل اليمن ، ثم أجيح في أيام الملك النّاصر أحمد ابن الأشرف بعد الإقبال عليه ، فتزهد وترك زيّ الفقهاء ، وحجّ سنة سبع عشرة وثماني مائة ، وحدّث بمكة بشيء من شعره ، ورجع . ومات سنة سبع وثلاثين وثماني مائة . وكتب إلى الحافظ شهاب الدّين أبي الفضل أحمد بن حجر لما قدم اليمن قصيدة أولها : قل للشّهاب ابن عليّ بن حجر * سوّر على مودّتي من الغير فسور ودّي فيك قد بنيته * من الصّفا والمروتين والحجر فأجابه بقصيدة منها : يا أيها القاضي الذي مراده * يأتي على وفق القضاء والقدر درّ له ضرع الكلام حافلا * حتى احتوى على المعاني واقتدر وقت در وكان سبب إجاحته أنّه لما تقرب من الملك النّاصر رأى أنّه قد تأهل لولاية القضاء مرّة بعد الرّيمي ، ثم أخرى بعد موت المجد ، فلما صرفت عنه بعد المجد بولاية الشّهاب أحمد الرّدّاد وقع بينه وبينه مناكرة بسبب أوقاف كانت بيده ، فأطلق لسانه بالوقيعة في الرّداد ، وكان من أكابر الصّوفية ، وشنّع عليه وعلى ابن العربي من أجل أنّه ينتحل طريقته ، ونظم في تكفيره قصائد اشتهرت بالأقطار اليمنيّة ، فتغيّر الناصر عليه من