المقريزي

404

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

تمكّنت من تقليبها لإعجال الذي أرانيه . وكان يكرم الغرباء ، خصوصا الأدباء ، وكان يصيّف بتعز ، وهي أشبه شيء ببعض بلاد الشام ، ويشتّي بزبيد ، وهي أشبه شيء ببلاد الحجاز ، وما بين تعز وآخر مملكته من جهة الحجاز قدر عشرين مرحلة ، له في كلّ منزلة قصر مكمّل الآلة ، إذا ركب من قصر نزل بقصر . وكان تارة يركب فرسا ، وتارة يركب حمارا فارها ، وتارة في المحمل . وقدم علينا القاهرة تاريخ في عدّة مجلدات من تصنيفه « 1 » وفيه بخطه : « قال الأشرف كذا » بدلا من قول بعضهم : « قلت » وقام من بعده في المملكة ابنه الناصر أحمد . وقد ذكرت أباه وجدّه وبنيه في مواضعهم من هذا الكتاب . 330 - إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الصّمد الهاشميّ العقيليّ الجبرتيّ الصّوفيّ الشافعيّ نزيل زبيد « 2 » . ولد بزبيد في شعبان سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة ، ونشأ ببلده ، وحفظ القرآن الكريم ، وتمذهب للشافعي رحمه اللّه ، وتصوّف . وقدم إلى بلاد اليمن ، وسكن زبيد ، وعرف بالتّنسّك والعبادة وملازمة الأوراد والذّكر وتعظيم كلام العارف محيي الدين محمد ابن العربي الصّوفي ، والاعتناء بكتابه المسمى « بالفصوص » والدّعاء لاتّباعه ، وإلزام أتباعه أن ينظروا فيه ، حتى أنّ من لم يكن منهم عنده نسخة من « الفصوص » مقته . وكان يلازم عمل السّماع في مسجده بعد ما تجرّد ، ومرت في تجرّده شدائد .

--> ( 1 ) هو كتاب « العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك » ، طبع منه مجلد ببغداد سنة 1975 . ( 2 ) ترجمته في : تاريخ ابن قاضي شهبة ( وفيات 806 ) ، وإنباء الغمر 5 / 162 ، والمجمع المؤسس ، الترجمة 458 ، وذيل الدرر ، الترجمة 198 ، والضوء اللامع 2 / 282 ، ووجيز الكلام 1 / 374 ، والبدر الطالع 1 / 139 .