المقريزي

394

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وحاربه وحصره بقلعة يلنجي مدّة ، فغدر به ولده شاه قوماط وذبحه وقد نام وهو سكران في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثماني مائة . وكان شرّ أهل زمانه وأكثرهم ظلما وفسادا وتخريبا للبلاد ، مع القوّة والشّجاعة والجرأة على محارم اللّه ، والتهوّر في سفك الدّماء . 319 - أسماء بنت محمد بن عبد الرحمن بن عليّ بن أبي الحسن السّعوديّ المعروف بابن الصّائغ الحنفيّ « 1 » . ولدت بالقاهرة يوم الاثنين الحادي والعشرين من شهر رجب سنة سبع وأربعين وسبع مائة ، وتوفّيت بها ليلة الاثنين ثاني عشر ربيع الأوّل سنة ثماني مائة . وزفت بنت اثنتي عشرة سنة على رجل يعرف بنجم الدّين المهلّبي ، ثم خلف عليها أبي بعد مفارقته لها في محرّم سنة خمس وستين ، ومات عنها في شهر رمضان سنة تسع وسبعين ، وله منها غيري محمد وحسن ، فاتصلت بعده بآخر وولدت منه ابنا ذكرا . وكانت من أفضل نساء زمانها دينا ، وعفّة ، وصيانة ، وعقلا ، ومعرفة ، وصبرا ، وخبرة . أقامت بالحمّى إحدى وعشرين سنة وبها ماتت وهي صابرة غير جازعة ولا متسخّطة ، وابتليت في عينها بداء اقتضى الحال قطع جفنيها بالحديد ، فلما جاء المعالج لذلك كنت أنا وأخيها خالي قوي الدين محمد ابن الصّائغ معه بمفردنا ، فلم تحتج إلى مسك يديها ، بل ثبتت لقصّه جفنيها ولم تتأوه ولا أنّت ، وما زادت على أن كانت تنفخ ، وكان أمرا مهولا لم نكد نثبت لرؤيته ، وصبرت هي لعظيم ما بليت به . وكانت إذا ذهبت في الأحايين لزيارة قبر أبيها لا تسفر النّقاب عن وجهها وتقول : الأرواح بإزاء القبور ، وقالت لي مرة : ما رأيت قطّ وجه رجل أجنبي . وكانت تديم قيام اللّيل وصيام الاثنين والخميس ، وتواظب على الأوراد من الذّكر والقراءة ، وتديم الإحسان

--> ( 1 ) ترجمتها في : السلوك 4 / 1107 ، وإنباء الغمر 3 / 418 .