المقريزي

389

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

318 - إسكندر بن قرا يوسف بن قرا محمد بن بيرم خجا التّركمانيّ ، صاحب توريز « 1 » . لما مات أبوه قرا يوسف في سنة ثلاث وعشرين وثماني مائة كان هو ببغداد مع أخيه شاه محمد ، فسار لما بلغه موت أبيه نحو ماردين ، فأخذ الموصل وإربل من نواب أبيه ، ونزل الجزيرة ، فقوّاه صاحبها بعسكر وسار إلى ماردين ، وكان قد ملكها بعد الصّالح شهاب الدّين أحمد بن إسكندر بن الصالح الأمير قرا يوسف نحو خمس عشرة سنة ، والأمير عثمان ابن حاج قطلوبك المعروف بقرايلك صاحب آمد يحاصرها ويقاتل نواب قرا يوسف وينهب معاملاتها ، ويخرب أعمالها ، ورعاياها تشكو إلى قرا يوسف ما هم فيه من البلاء ، فيغير بنفسه على معاملة آمد ، ويحاصر قلاع قرايلك حتى مات ، فلما نزل إسكندر على ماردين ركب إليه قرايلك ولقيه على الدّيرونة فيما بين الجزيرة وماردين ، فتقاتلا مدّة أربعين يوما ، حتى خامر أمير من أمراء قرايلك يقال له كك جاموسي الدّكري ، وصار إلى إسكندر ، فقوي به وهزم قرايلك ، فلحق ببلده آمد ، ومضى إسكندر فملك ماردين وقلعتها ، وأقام بها ستة عشر يوما ، فقدم أخوه أصبهان بن قرا يوسف من توريز فارا من سلطان معين الدين شاه رخ ابن الأمير تيمور ملك المشرق ، ومعه عسكر كبير ليأخذ آمد من قرايلك ، وبعث يستدعي أخاه إسكندر ، فخرج من ماردين حتى لقيه ونازلا بعسكريهما آمد ، وبها قرايلك حتى ألجاه إلى أن فرّ في طائفة بعد أن أقام بآمد من يحفظها له ، ولحق بشاه رخّ ، وكان قد سار من هراة لمحاربة قرا يوسف فبلغه في أثناء طريقه أنه قد مات ، فجدّ في مسيره حتى دخل توريز ومعه قرايلك في سنة ست وعشرين ، فلما بلغ ذلك إسكندر وأصبهان

--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 4 / 3 / 1064 ، وإنباء الغمر 9 / 21 ، ولحظ الألحاظ 317 ، والنجوم الزاهرة 15 / 220 ، والدليل الشافي 1 / 114 ، والضوء اللامع 2 / 280 ، ووجيز الكلام 2 / 560 .