المقريزي

375

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

محمد بن يوسف بن علال ، فقام بأمر الوزارة أحسن قيام . وكان الوزير مسعود وهو محصور قد دسّ إلى الأحلاف أن ينصّبوا محمدا ابن السلطان عبد الحليم المدعو حلي بن أبي عليّ ، وكان بعد موت أبيه بمصر قد نشأ عند بني عبد الواد بتلمسان . فلما وقع بالمغرب من انتقاض عرب المعقل على الوزير مسعود ما وقع في سنة تسع وثمانين انتهز أبو حمّو الفرصة وبعث بمحمد بن حلي إلى المعقل ليجلبوا به على بني مرين ، فنصّبوه ودخلوا به سجلماسة مملّكا ، وقام عليّ بن إبراهيم بوزارته ، فلما استولى السلطان أبو العباس على المملكة بفاس خرج عليّ بن إبراهيم مفارقا لسلطانه محمد بن حلي وصار إلى تلمسان وفرّ محمد بن حلي بعد مهلك أبي حمو إلى تونس ، وتوجه منها إلى القاهرة ، فرأيناه مرارا عند الأستاذ قاضي القضاة وليّ الدّين أبي زيد عبد الرحمن بن خلدون وقد تبذّل واتضع حتى مات في سني بضع عشرة وثماني مائة . وثار عليّ بن زكريا شيخ هسكورة من جبال المصامدة وقد عزله السلطان من ولايته على المصامدة ، ونصب بعض بني عبد الحق ، فبعث له السّلطان عسكرا ، فحصره في جبله حتى أخذه وحمل إلى فاس ، فشهر يوم دخوله واعتقل حتى مات السّلطان فقتل بعده . ووثب أبو تاشفين ابن السّلطان أبي حمّو على أبيه آخر سنة ثمان وثمانين وسجنه بوهران ؛ ثم همّ بقتله ، فقام معه أهل وهران وأنزلوه وأقاموه سلطانا ، وقصد تلمسان وملكها ، فنزل عليه ابنه أبو تاشفين وأخذه وأركبه البحر ليأتي به الإسكندرية ، فلما حاذى بجاية نزلها ووصل منها إلى الجزائر ، وجمع عليه العرب ، ومضى على الصحراء إلى تلمسان وملكها في رجب سنة تسعين كما ذكرناه في ترجمته من هذا الكتاب ، ففرّ ابنه أبو تاشفين إلى عرب سويد ، فقدم به محمد بن عريف شيخ سويد فاس مستصرخا بالسّلطان ، وبعث أبو حمو إلى ابن الأحمر في أن يردّ السلطان عن إجابة ابنه ، فبعث إلى السّلطان أن يبعث إليه بأبي تاشفين ،