المقريزي
373
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
السلطان من فاس يريد تلمسان ، فخرج أبو حمّو منها في كثير من أصحابه ، ونزح فملكها السلطان وهدم أسوارها وقصور الملك بها ، ثم مضى في إثر أبي حمّو ، فبلغه أن موسى بن أبي عنان قد ركب البحر وصار من الأندلس إلى المغرب مخالفا له ، فانكفأ راجعا ، وقد ملك موسى دار الملك من فاس ، فنزل تازى وأقام بها أربعة أيام ، والناس يرحلون عنه إلى موسى . ثم رحل فأرجف به ، ومضى من بقي معه إلى فاس ، ونهبوا معسكره ، وأضرموا النار في خيامه وخزائنه ، فنهب وتلف شيء كثير جدا اختل به حال الملوك بفاس من بعد ذلك ، فعاد إلى تازى وكتب إلى موسى يذكّره العهد الذي بينهما . فبادر موسى باستدعائه مع جماعة من أصحابه ، فقدم معهم حتى نزلوا به ظاهر فاس ، فقيّد وحمل إلى الأندلس موكّلا به ، فأنزله ابن الأحمر بقلعته من الحمراء ، وفكّ قيوده ، ووسّع له في الجراية . فلم تطل مدّة موسى حتى مات وأقيم بعده المنتصر محمد ابن السّلطان أبي العباس ، وكان الوزير مسعود بن ماساي قد استوحش من سلطانه موسى ، وبعث بولده عيسى ومعه عبد الواحد المزوار إلى ابن الأحمر يسألانه إعادة السّلطان أبي العباس إلى ملكه ، فأخرجه ابن الأحمر من الاعتقال وجاء به إلى جبل الفتح يروم إجازته إلى العدوة ، فبدا للوزير بعد موت موسى ودسّ إلى ابن الأحمر بأن يبعث الواثق محمد بن أبي الفضل ابن السلطان أبي الحسن ، فردّ السلطان أبا العباس إلى مكانه بالحمراء ، وجاء بالواثق إلى عنده بجبل الفتح ، فوصل في خلال ذلك جماعة من أهل الدّولة قد انتقضوا على الوزير مسعود ، فدفع إليهم الواثق ، فرجعوا به إلى المغرب على أنهم في خدمة الوزير ، حتى قاربوا مكناسة أظهروا الخلاف على الوزير وصعدوا الجبل ، وقد ظاهرتهم قبائل زرهون ، فلحق بهم جماعة ، وخرج الوزير مسعود بعساكره حتى نزل قبالتهم بجبل مغيلة ، وقاتلهم أياما ، واستمال عدة من أصحاب الواثق ، وبعث عسكرا إلى مكناسة فحصرها حتى ملكها ؛ فانعقد الأمر بينه وبين