المقريزي

362

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

تطب له الإقامة بالقاهرة ، واستعفى فلم يعف ، فخرج من القاهرة في يوم الخميس خامس جمادى الآخرة منها من غير أن يعلم به أحد ، وصار إلى دمشق فقدم صدر الدين المذكور من دمشق واستقرّ في قضاء القاهرة ، وأعيد نجم الدين إلى قضاء دمشق في سنة ثمان وسبعين عوضا عن ابن عمّه صدر الدين علي ، ثم صرف ، وأعيد غير مرة إلى أن صرف في سنة اثنتين وتسعين ، فلزم داره إلى أن مات مقتولا ، اغتاله بعض قرابته في مستهل ذي الحجّة سنة تسع وتسعين وسبع مائة . وكان عارفا بمذهبه . 280 - أحمد بن يوسف بن مالك الرّعينيّ الأندلسيّ الغرناطيّ ، أبو جعفر ، الأديب الماهر ، نزيل البيرة من بلاد حلب « 1 » . خرج من بلده إلى المشرق رفيقا لأبي عبد اللّه محمد بن جابر ، فسمع بمصر من الشيخ أثير الدين أبي حيّان وغيره ، وبدمشق من المسند أحمد بن عليّ الجزري ، والحافظ المزي . واستوطن آخرا مع رفيقه البيرة حتى مات بها في رمضان سنة تسع وسبعين وسبع مائة . وولد بعد السبع مائة . وكان أديبا بارعا فاضلا ، ومن شعره قوله عند رحيله من غرناطة : ولما وقفنا للوداع وقد بدت * قباب ربا نجد على ذلك الوادي نظرت فألفيت السّبيكة فضّة * لحسن بياض الزّهر في ذلك النّادي فلمّا كستها الشمس عاد لجينها * لنا ذهبا فاعجب لإكسيرها البادي وقوله وقد أهدى طاقية : خذها إليك هديّة * ممن يعزّ على أناسك اخترتها لك عندما * أضحت هديّة كلّ ناسك أرسلتها طاقيّة * لتنوب عن تقبيل رأسك وقوله :

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته برقم ( 191 ) .