المقريزي

347

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

الشافعي ، واشتهر عند الكافة بالصّلاح ، وتغالى الناس في اعتقاده ، وحكوا له عدّة كرامات ، وتردّدوا إليه وسألوه حوائجهم فتصدّى لقضائها عدّة سنين في الأيام الظّاهرية برقوق ، وكانت شفاعاته مقبولة عند السّلطان والأمراء لا تردّ ورقته ، وما برح على هذا حتى قبضه اللّه إليه في سابع عشري شهر رمضان سنة أربع وثماني مائة ، وقد قارب السّبعين سنة . 258 - أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن ظهيرة بن أحمد بن عطية ابن ظهيرة القرشيّ المخزوميّ الشافعيّ ، قاضي مكة محبّ الدين أبو العباس ابن جمال الدين أبي حامد ابن عفيف الدين « 1 » . ولد في يوم الخميس رابع جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وسبع مائة بمكة ، وأسمعه أبوه على جماعة ، وعني به حتى برع في الفقه والفرائض والحساب وغير ذلك ، ودرّس ، وناب عن أبيه في الحكم والخطابة حتى مات في رمضان سنة سبع عشرة وثماني مائة ، وولي الكمال أبو البركات ابن الجمال أبي السّعود بن ظهيرة ، قدم في العشر الأخير من ذي القعدة سنة ثمان عشرة توقيع تاريخه أول شعبان بولايته القضاء ، فباشره إلى ثامن شوّال سنة تسع عشرة ، وأعيد أبو البركات ، ثم صرف بالمحب في خامس ذي الحجة منها ، فاستمر قاضيا حتى مات يوم الاثنين ثامن عشر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وثماني مائة ، ودفن بالمعلاة . تردّد إليّ لما قدمت مكة حاجا في سنة خمس وعشرين وأهدى إلي ، وكان نعم النّاس نزاهة ، وديانة ، وخيرا ، وإنصافا ، وحسن فضيلة ، وجميل محاضرة .

--> ( 1 ) ترجمته في : العقد الثمين 3 / 139 ، وإنباء الغمر 8 / 50 ، والدليل الشافي 1 / 19 ، والضوء اللامع 2 / 134 ، ووجيز الكلام 2 / 479 ، وبدائع الزهور 2 / 88 ، وشذرات الذهب 7 / 177 .