المقريزي

329

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

عنده ، فعظم بذلك قدره وكثر ماله ، ثم تنكر عليه قبيل موته ، وكان يتّهم بأنه هو الذي ترخص للسّلطان في شرب النّبيذ على قاعدة مذهبه ، فأفضى ذلك إلى تعاطي ما أجمع على تحريمه ، وقد شافهته بذلك فلم ينكره منّي ، فلما كانت الأيام الناصرية فرج بعثه رسولا إلى تيمور لنك بعد أن عيّنت أنا ، فمات بحلب في شهر ربيع الأول سنة سبع وثماني مائة ، وقد قارب الخمسين أو بلغها . وكان من أذكياء الناس وفضلائهم . 238 - أحمد بن عليّ الرّسام « 1 » . ولد بعد سنة خمسين وسبع مائة ، وتكسّب بصناعة الرّسم ، ونظم الشعر مع بعده عن العلوم فسهل عليه ، وكانت له نوادر لطيفة . مات في ربيع الأول سنة سبع عشرة وثماني مائة . 239 - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن ، قاضي الحرمين وخطيبهما ، محبّ الدين أبو البركات ابن قاضي مكة كمال الدين أبي الفضل العقيليّ النّويريّ الشافعي « 2 » . ولد في شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وسبع مائة بمكة ، وسمع الحديث وتفقه ، وشدا شيئا من النّحو ، وناب عن أبيه في الحكم والخطابة ، ودرّس ، وأفتى ، ثم ولي قضاء المدينة النبوية بعد البدر بن الخشّاب في سنة خمس وسبعين ، فقدمها أول شعبان ، ثم صرف عن خطابتها بالشّهاب الصّقلي ، وأعيد بعد قليل حتى نقل بعد عزل الشهاب ابن ظهيرة إلى قضاء مكة ، فوصل إليها في رمضان سنة ثمان وثمانين ؛ فلم يزل على ذلك حتى مات ليلة الأربعاء تاسع عشر شهر رجب سنة تسع وتسعين وسبع مائة ، ودفن على أبيه بالمعلاة .

--> ( 1 ) ترجمته في : الضوء اللامع 2 / 47 . ( 2 ) ترجمته في : السلوك 3 / 883 ، والعقد الثمين 3 / 123 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 627 ، والدرر الكامنة 1 / 259 ، وإنباء الغمر 3 / 341 ، والدليل الشافي 1 / 74 ، ووجيز الكلام 1 / 324 ، وشذرات الذهب 6 / 357 .