المقريزي
292
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
في آخرين . وتصدّر بالمدرسة الحساميّة بالقاهرة ، وبالمدرسة الأشرفية المجاورة لمشهد نفيسة ، وأعاد بالمنصورية ، وأمّ بالناس بالبندقدارية ، وبها كان سكنه . وأفتى مدّة سنين ، وحجّ مرارا ، واختصر كتاب « الكفاية » « 1 » وسمّاه « التّسهيل » ، وكتب النّكت على « منهاج » النّووي في مجلدين ، وكتب على « المهذّب » في تصحيح مسائله وتخريج أحاديثه ، واختصر « التنبيه » وسماه « النّبيه » ، وله مختصر في الفقه ، وشرح « اللّمحة » في النحو لأبي حيان . واختصر « سلاح المؤمن » في الأذكار . قال فيه الجمال عبد الرحيم الإسنوي « 2 » : كان عالما بالفقه والقراءات والتّفسير والأصول والنحو ، يستحضر من الأحاديث شيئا كثيرا ، أديبا ، شاعرا ، ذكيا ، فصيحا صالحا ، ورعا ، متواضعا ، طارحا للتكلّف ، متصوّنا « 3 » ، كثير المروءة ، كثير البرّ ، كثير النّصح والمحبة لأصحابه ، وافر العقل ، مواظبا على الاشتغال والإشغال والتّصنيف . لا أعلم في أهل العلم بعده من اشتمل على صفاته ولا أكثرها . توفي يوم الثلاثاء سادس عشر شهر رمضان سنة تسع وستين وسبع مائة . ومن شعره : كيف ألهو ومشيبي وخطا * وحمامي دبّ نحوي وخطا أمشيب ومصاب بالهوى * ذاك واللّه ضلال وخطا 204 - أحمد بن الحسن البيدقي ، أمين الحكم بمصر « 4 » . سمع على أبي الفتح الميدومي وغيره ، مات خاملا في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وثماني مائة ، وهو الذي تولى الدّعوى على ناصر الدين محمد ابن الميلق .
--> ( 1 ) الكفاية لابن الرفعة ، في فقه الشافعية . ( 2 ) في طبقات الشافعية 2 / 514 . ( 3 ) في طبقات الإسنوي : « متصوفا » محرفة . ( 4 ) ترجمته في : الضوء اللامع 1 / 280 . وفيه أنه جاوز السبعين