المقريزي

283

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

تعظيمهم وإكرامهم وصلاتهم حتى لقد رمي من أجل ذلك بأنه شيعي ، فإنه أعطى شريفا واحدا يقال له نور اللّه بن خليل اللّه بن نعمة اللّه أربعة لكوك تنكة سوى الجواهر والخدم والتّحف « 1 » ، وأعطى وزيره ملك التجار الملك خلف بن حسن في يوم واحد لكين تنكة سوى خيول وغيرها بأربعة لكوك ، إلى غير ذلك من سعة العطاء للقاصدين والوافدين . وبعث في مدّة سلطنته إلى الحرمين نحو ثمانين ألف دينار . صرفت في بناء مدرسة بمكة ، ومدرسة بالمدينة ، وعمل منها أوقاف لهما ، وفرّق باقيها في الناس . ومع ذلك فأخبرني السيّد الشريف أحمد بن أبي القاسم بن محمد ابن عليّ بن أبي الفوارس الحسني الموسوي ، زاده اللّه رفعة وكرامة ، وقد لقيته بمكة في مجاورتي بها سنة تسع وثلاثين وثماني مائة ، قال : سمعت السّلطان ، يعني أبا المغازي المذكور ، وأنا معه على السّماط يقول : أنا إلى الآن ما ملأت عيني من عطاء أحد من الناس . وهذا الشريف قدم إلى مكة من حضرة هذا السلطان قبل موته بمال جمّ فرّقه في أهل الحرمين ، وضرب بمكة قنديلا من ذهب بلغت زنته بحضوري زيادة على أربعة آلاف مثقال من الذّهب ، وحمله إلى المدينة النبوية حتى علقه بالحجرة الشريفة تجاه القبر المقدّس ، وأخبرني أنه تكلّف عليه حتى علّق نحو ألف وخمس مائة دينار ، كلّ ذلك بما بعث به السّلطان أبو المغازي على يده وأمره بعمله . وكان من عادة ملوك الهند في كل سنة عمل عدّة مجتمعات ينفق فيها مال كثير ، منها لوفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنها لوفاة جماعة من آل البيت ، ومنها لوفاة عدّة من الصّحابة ، ومنها لوفاة طائفة من المشايخ .

--> ( 1 ) جاء في حاشية المسودة : « توفي السيد نعمة اللّه سنة تسع وعشرين وثماني مائة عن مائة وتسع سنين » .