المقريزي
251
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
محمد بن إبراهيم الكردي ، ومحمد بن غالي في آخرين ، فسمع من الكتب والأجزاء شيئا كثيرا ، وحفظ القرآن الكريم وصلّى به القيام سنة ثمان وعشرين . ثم اشتغل بالفقه والنّحو والأصول وغير ذلك على أبيه وعلى الشّيخ أثير الدّين أبي حيّان وغيرهما ، ولم يبلغ الحلم إلا وقد حصّل من ذلك طرفا جيدا ، ونظم الشعر . وسمع على التّقي الصّائغ بقراءة أبيه وغيره نحوا من ستّ قراءات في بعض أجزاء القرآن . وصنّف مجلدة ضخمة في تناقض كلام الرّافعي والنّووي ، وكان عمره إذ ذاك ستّ عشرة سنة ، وأذن له بالإفتاء وعمره عشرون سنة ؛ فلما ولي أبوه قضاء دمشق سنة تسع وثلاثين ولّاه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون وظائف أبيه وهي : تدريس المنصورية ، وتدريس السّيفية ، وتدريس الكهارية ، ومشيخة الحديث بالجامع الطّولوني والجامع الظّاهري ، فقام بها أحسن قيام ، فكتب إليه أبوه من دمشق : دروس أحمد خير من دروس علي * وذاك عند عليّ غاية الأمل فأجازه الصّلاح خليل بن أيبك الصّفدي بقوله : لأنّ في الفرع ما في أصله وله * زيادة ودليل النّاس فيه جلي وقال فيه أيضا : أبو حامد في العلم أمثال أنجم * وفي النّقد كالإبريز أخلص بالسّبك فأوّلهم من أسفرايين نشؤه * وثانيهم الطّوسيّ والثالث السّبكي واقترح عليه أبوه وعمره ستّ عشرة سنة أن ينظم على قول ابن المعتز : علّموني كيف أسلو وإلا * فاحجبوا عن مقلتيّ الملاحا فقال ، وهو أول شيء نظمه : بي ظباء قد تبدّت صباحا * نورها أصبح يحكي الصّباحا قلت للعذّال لما تغالوا * في ملامي بعد ما العذر لاحا علّموني كيف أسلو وإلا * فاحجبوا عن مقلتيّ الملاحا