المقريزي
231
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وقتله ، ثم بعث العساكر لقتال أرغو ابن أخيه أبغا وهو بخراسان ، فهزمهم ، فخرج إليه تكدار فهزمه ، فثار الأمراء به وقتلوه في سنة ثنتين وثمانين وبعثوا إلى أرغو بن أبغا ، فقدم وملك بعد تكدار ، وولّى ابنيه غازان وخربندا على خراسان ، وأظهر دين البراهمة ، وتديّن به حتى مات سنة تسعين . فقام بعده أخوه كيخاتو بن أبغا فساءت سيرته وفسقه ، فثار به بيدو ويقال ينجو بن طراي بن هولاوو وقتله سنة ثلاث وتسعين وملك بعده . فسار إليه غازان ابن أرغو من خراسان فوقع الصّلح بينهما ورجع غازان ، وأقام نيروز الأتابك مع بيدو ، فدعا إلى طاعة غازان واستقدمه حتى هزم بيدو وقتل سنة خمس وتسعين ، وملك غازان بن أرغو بعده فأقرّ أخاه خربندا على ولاية خراسان ، وجعل نيروز الأتابك مدبّر مملكته ، ثم قتله وسار إلى الشام سنة تسع وتسعين ، وهزم السّلطان الملك الناصر محمد ابن قلاوون « 1 » وأخذ دمشق ، وسار فملك حلب وعاد إلى بلاده وترك من أمرائه قطلو شاه على عسكر ، فعاد الملك الناصر وقد عبر غازان الفرات في سنة ثنتين وسبع مائة وهزم قطلو شاه بعد حرب شديدة « 2 » ، فقدم المنهزمون على غازان وقد رجع إلى الرّي فمات في ذي الحجة منها . وملك بعده أخوه خدابندا بن أرغو ، ودخل في دين الإسلام وتسمّى محمّدا وتلقب غياث الدين ، واستناب جوبان بن تدوان ، وأنشأ مدينة السلطانية فيما بين قزوين وهمذان ، فنزلها وسار إلى الشّام سنة ثلاث عشرة ، وعبر الفرات ونازل الرّحبة ، ثم عاد ومات سنة ستّ عشرة . فأقيم بعده ابنه بو سعيد بن خدابندا وعمره ثلاث عشرة سنة . وكان أزبك صاحب بلاد الشمال قد أغرى يسول بن براق بن بسنتو بن مانيقان بن جقطاي صاحب خوارزم بخراسان وخرج جوبان لقتاله وقد مال إليه ، وكتب يسول إلى أمراء المغل يرغّبهم في طاعته ، فنمي ذلك إلى بو سعيد ، فقتل منهم أربعين أميرا ، وملّك يسول خراسان ، ثم أخذت منه ومات . فعقد
--> ( 1 ) في وقعة الخزندار المشهورة . ( 2 ) في وقعة شقحب ( تاريخ ابن خلدون 5 / 897 ) .