المقريزي
227
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
قتل الظاهر هو وجكم استبدّ الصالح بالسّلطنة عوضه في ذي الحجة سنة تسع وثماني مائة مدّة سنة ونصف ، وقرايلك يحاربه ، فبعث إلى قرا يوسف ابن قرا محمد صاحب توريز يستنجد به عليه فلم ينجده ، وما زال يراسله ويرغّبه في ترك مملكة ماردين له حتى ابتاعها منه بعشرة آلاف دينار وألف فرس وعشرة آلاف رأس من الغنم ، وزوّجه بابنته ، وأعطاه الموصل فنزل من قلعة ماردين وتسلمها أصحاب قرا يوسف ، وأخرجوا من كان بها من نساء الأرتقية وأتباعهم ، وأخلوا قصورهم الزاهرة وديارهم الآنسة ورياضهم النّضرة ، وامتهنوها بعد الاحترام ، فابتذلت بعد الصّون والكرامة حتى لقد صارت مخادع القصور وأواوينها مرابط للكلاب بعد ما كانت مغاني المخدّرات الأتراب ، ووجد بتلك القصور من شبابيك الحديد ومن الحصر خاصّة ما بلغت قيمته المقدار الذي بذله قرا يوسف للصّالح ، وأقام الصّالح بالمدينة بعد نزوله من القلعة عشرة أيام وطبوله تدقّ في وقت النّوبة على أتون حمّام ، ثم صار منها يريد الموصل وبها أخو قرا يوسف واسمه فير علي بن قرا محمد ، فسلّمها له وخرج عنها إلى أخيه ، فنزلها الصّالح ولم يقم بها سوى ثلاثة أيام ، ومات هو وزوجته ابنة قرا يوسف ، فذكر أنّ قرا يوسف سمّه ، وترك أربعة أولاد ، هم : محمد ، وأحمد ، ومحمود ، وعليّ فأخرجهم قرا يوسف من الموصل ومعهم جدّتهم الخاتون فاطمة ، وقد ماتت زوجة الظّاهر عيسى ابنتها أم البنين الأربعة شاه زاده قبل ذلك وعوّضهم عن الموصل بسنجار فأقام البنون الأربعة مع جدّتهم بها ثلاث سنين ، وماتوا في وباء ، فنقل شاه محمد بن قرا يوسف صاحب بغداد الخاتون المذكورة من سنجار إلى بغداد ، واستولى على سنجار ، فأقامت الخاتون ببغداد تجري عليها مرتبات شاه محمد عشر سنين ، وماتت بعد ما حجّت ، فانقرض بموتها عقب بني أرتق ، كما انقطع ملكهم بماردين بعد خروج الصّالح منها ، ولم يقم بعده قائم منهم ، بل لم يبق منهم من له ذكر ، وخربت ماردين وأعمالها باستيلاء التراكمين أتباع قرا يوسف ، ثم أتباع قرايلك وبقي منها بقية اللّه أعلم بمصائر أمرها .