المقريزي

205

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وقال : يا سالبا بسواد اللّحظ مصطبري * سكنت بالخال قلبا زائد الفكر تومي بلحظ وخال ثم تهجرني * أتلفت روحي بعد العين بالأثر وقال : ما زال يظلم في زمان جماله * ويجود بالهجران والإبعاد حتّى تسوّد وجهه وسلوته * فكأنّما كنّا على ميعاد وقال : أفدي التي أقبلت كغصن * والتفتت لفتة الظّبا تختال في أزرق بوجه * كأنّه البدر في السّما وقال : قالت : عهدتك عاشقا * لا تستمال لسلوتي قلت : الإساءة منك لي * قلعت أصول محبّتي وقال لما احتاج في كبره أن ينظر في الكتب من مرآة زجاج « 1 » : أتى بعد الصّبا شيبي ودهري * رمى بعد اعتدالي باعوجاج « 2 » كفى أن كان لي بصر حديد * وقد صارت عيوني من زجاج وقال : مدحتك لم يظهر لمدحي نتيجة * كأنّك ما تسدي بمدح صنائعا وما أنت من يرجى الدّعا في صلاته * ولا أنت من نرجوك في الحشر شافعا وقال : غنينا بالعلوم إذا اقتنعنا * وما ساءت لنا بالفقر حال رضينا قسمة الجبّار فينا * لنا علم وللجهّال مال وقال : أتى بعد الصبا شيبي ، وظهري * رمي بعد اعتدال باعوجاج

--> ( 1 ) هذا نص يدل على شيوع استعمال النّظارة الطبية في تلك الأعصر . ( 2 ) ورد البيت في شذرات الذهب 6 / 333 هكذا وهو الأرجح :