المقريزي
168
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
اللّه حتى برع فيه ، وشارك في علم النحو ، وأقرأ النّاس مدّة ، فلما كان في سنة « 1 » . . . التمس الملك الظّاهر برقوق من القضاة تعيين من يصلح من الفقهاء ليوليه القضاء بالممالك الشامية فعيّن جماعة منهم النّحريري هذا ، فولاه السّلطان قضاء المالكيّة بمدينة طرابلس الشام ، فسار وأقام بها مدّة حتى تغلّب منطاش على الأمر بقلعة الجبل ، وخرج إلى محاربة الظّاهر برقوق ، وكان من هزيمته إلى دمشق ما كان ، فأقام بدمشق وأحضر النّحريري هذا من طرابلس لقيامه في نصرة الظّاهر ، وضربه بالمقارع وسجنه ، فلم يزل في سجن دمشق حتى فرّ منطاش من دمشق ، وخرج من كان في سجونه بها ، فحضر النّحريري إلى القاهرة وقد ظهرت نعمة اللّه عليه ، وصار متجمّل اللبسة بعد ما ( كان ) « 2 » ظاهر الفاقة ، فلما « 3 » سعى في وظيفة قضاء المالكية بمال ، فولّي وخلع عليه في يوم الاثنين سابع عشري المحرم سنة أربع وتسعين وسبع مائة بعد موت شمس الدين محمد الرّكراكي ، فباشر القضاء أسوأ مباشرة ، وكان كما قيل : لقد كشف الإثراء عنه خلائقا * من اللّؤم كانت تحت ثوب من الفقر فلم يزل على سوء السيرة حتى صرف في يوم العشرين من ذي القعدة فلم تكمل له سنة ، فاستمرّ حتى سار العماد أحمد الكركي إلى خطابة القدس ، فسعى في نظر وقف الظاهر ، فولاه الظاهر نظره بسفارة الأمير تاني بك في يوم الجمعة ثامن عشري شهر رجب سنة تسع وتسعين وسبع مائة ، فساءت سيرته في مباشرته ، وقبحت أحدوثته بما أظهر من خسّة النّفس وضعة القدر وخبث العنصر ولؤم الطباع ، إلى أن أخذه اللّه بالموت في يوم الخميس ثاني عشر « 4 » شهر رجب سنة ثلاث وثماني مائة
--> ( 1 ) بياض في المسودة ، وكذا نقله ناسخ الأصل . ( 2 ) إضافة منا يقتضيها السياق . ( 3 ) ترك المصنف في المسودة بعد هذا فراغا قدر نصف سطر . ( 4 ) سقطت لفظة « عشر » من ج ، وهي ثابتة في المسودة ، وفيما نقله السخاوي في الضوء اللامع عن المصنف . -