المقريزي
160
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
الصغير العاجز من كل وجه أن يحيط بأصابعه على مجاري نفس الحية حتى انحلّت إما بالموت أو بانقطاع نفسها وبطلان حركتها ، فسبحانه من إله لطيف لما يشاء ، إنه هو العليم الحكيم . 92 - أبو بكر بن يوسف بن محمد ، زين الدين أبو محمد ابن جمال الدين ابن ناصر الدين الصوفيّ المعروف بالنّشائيّ الأعرج « 1 » . سمع الحديث ، وولي مشيخة الرّباط بخانكاه بيبرس . قرأ « صحيح البخاري » على زين الدين أبي محمد عبد الرحمن بن علي بن محمد بن هارون التّغلبي بسماعه من أبيه ومحمد بن أبي الحرم مكّي بن أبي الذّكر الصّقلي . مات يوم الأربعاء سادس عشر ربيع الأول سنة أربع وتسعين وسبع مائة ، وكان من خير أصحابي ، فرأيته بعد موته في منامي ، وسألته عما فعل اللّه به فقال : رأيت من الخير ما لا أقدر أعبّر عنه بأنه يشبه كذا . فقلت له : أيّ الأعمال وجدتها عند اللّه أحظى ؟ فقال : الذهب الذي أنفقته بمكّة ، والدراهم التي أنفقتها بالإسكندرية . رحمه اللّه ، فإنه كان خيّرا . 93 - أبو بكر البجائيّ المغربيّ « 2 » . حصل له اختلاط عقل فاتخذه الناس جنانا وعكفوا عليه ، واعتقدوا فيه من التصرف في الأكوان ما ينفرد اللّه ، جلّت قدرته ، به ، وزعموا فيه مزاعم لم يبلغها بشر قطّ ، مع كونه يتظاهر بالأكل في نهار رمضان ، ولا يتوجّه لصلاة قطّ . وبلغ من غلوّهم فيه أنه لما مات يوم السبت خامس جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وسبع مائة غسل شخص رجليه بعد موته وشرب غسالتهما تبرّكا بها . وندب السّلطان بعض خواصّه للقيام
--> ( 1 ) ترجمته في : الدرر الكامنة 1 / 503 ، وإنباء الغمر 3 / 128 . ( 2 ) ترجمته في : السلوك 3 / 844 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 560 ، والدرر الكامنة 1 / 475 ، وإنباء الغمر 3 / 259 ، والنجوم الزاهرة 12 / 143 ، والدليل الشافي 2 / 824 . ونزهة النفوس والأبدان 1 / 415 ، وفي الدرر والإنباء اسم أبيه عبد اللّه .