المقريزي
151
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
كاتبه : وهي باقية إلى اليوم لم تحترق عند حريق الجامع في نوبة الطّاغية تيمورلنك في سنة ثلاث وثمان مائة عند دخوله إلى دمشق وتحريقها . قال العماد ابن كثير في تاريخه « 1 » : « وتكامل عمارة المنارة الشرقية بالجامع الأموي في العشر الأخير من هذا الشهر ، يعني رمضان سنة إحدى وأربعين وسبع مائة - واستحسن الناس بناءها وإتقانها ، وذكر بعضهم أنه لم تبن منارة في الإسلام مثلها . ووقع لكثير من النّاس في غالب ظنونهم أنها المنارة البيضاء الشرقية التي ذكرت في حديث النّواس ابن سمعان في نزول عيسى بن مريم على المنارة البيضاء شرقي دمشق ، فلعل لفظ الحديث انقلب على بعض الرواة . وإنما كان على المنارة الشرقية بدمشق ، وهذه المنارة مشهورة بالشرقية لمقابلتها أختها الغربية ، واللّه أعلم » . 88 - أبو بكر بن عثمان بن أبي بكر ، زين الدين ابن العجمي ، الأديب المشهور « 2 » . سمع الحديث على بدر الدين جنكلي بن محمد بن البابا ، والقاضي عزّ الدين ابن جماعة ، وعانى الأدب فمهر وطارح الصّلاح خليل الصّفدي قديما ، وكتب عنه الصّفديّ في « ألحان السواجع » ، ولازم الجلوس بحوانيت الشّهود لتحمل الشّهادات ، ثم تخصّص بالبدر محمد بن فضل اللّه كاتب السّر فولاه توقيع الدّرج بعد سنة تسع وسبعين وسبع مائة ، فلما عزل ابن فضل اللّه بأوحد الدين عبد الواحد بن ياسين في سنة أربع وثمانين وسبع مائة انجمع عنه رعاية لابن فضل اللّه ، وما زال على حاله من الانجماع حتى مات يوم الخميس سادس عشر ذي الحجة سنة خمس وتسعين وسبع مائة وقد أناف على السّبعين . وكان لي به اجتماع . قال لي مرة : مثل الشّعر كالذّهب يجلب من
--> ( 1 ) البداية والنهاية 14 / 189 . ( 2 ) ترجمته في : السلوك 3 / 792 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 484 ، والدرر الكامنة 1 / 479 ، والنجوم الزاهرة 12 / 135 ، ونزهة النفوس والأبدان 1 / 368 .