المقريزي
148
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
دفعة واحدة ، وكتب له على وكلائه بعدن من بلاد اليمن بخمس مائة مثقال ، لأنه كان متوجها إليها ، فقبضها منهم . وله مثل هذا كثير . وآخر ما عدته وهو مريض وقد نزل بالجيزة في خيمة كبيرة جميعها من الجوخ القص ، وهو على سرير في حال كهيئة السّلطان . ومات من مرضه هذا يوم الخميس تاسع عشر شهر اللّه المحرّم سنة سبع وثمانين وسبع مائة ، ووصى للسّلطان بثلاثين ألف دينار مصرية ، وللفقهاء بأربعة آلاف دينار ، ولعدّة جهات من البرّ بمال كثير ؛ وكان قد جرّد القرآن الكريم بمكة في آخر عمره على الشيخ شمس الدين محمد الرّفّاء . وهو أحد الأفراد في التجار الذين أدركتهم لكثرة مروءته وسؤدده ونبله . وسمع منه مرة أنه قال : كان مكسبنا في هذه السنة خمس مائة ألف درهم ، وجاء مصروفنا خمس مائة ألف درهم . وهذه الخمس مائة ألف درهم التي ذكرها كان عنها حينئذ نحو خمسة وعشرين ألف دينار مصرية . ومثل هذا إذا اعتبر في ذلك الوقت كان مصروفا كبيرا إلى الغاية . 87 - أبو بكر بن أبي المجد بن ماجد بن أبي المجد بن بدر بن سالم ، الشيخ عماد الدين المقدسيّ ثم الصالحيّ الدمشقيّ الشهير بالعماد الحنبليّ « 1 » . أصله من بني سعد . ولد بصالحية دمشق سنة ثلاثين وسبع مائة في شهر ربيع الأول تخمينا ، وسمع من عامة أصحاب شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيميّة كابن عبد الهادي ، وابن القيّم ، والذّهبي . وسمع على الحافظ جمال الدين المزّي ، وعلى أصحاب الشيخ محيي الدين النّوويّ . وبرع في الحديث ، وكان ثقة متضلّعا في سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ،
--> ( 1 ) ترجمته في : تاريخ ابن قاضي شهبة ( وفيات 804 ) ، وإنباء الغمر 5 / 32 ، وذيل الدرر ، الترجمة 150 ، والضوء اللامع 11 / 66 ، ووجيز الكلام 1 / 364 ، وحسن المحاضرة 1 / 482 ، وشذرات الذهب 7 / 42 .