المقريزي

142

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

الأكابر والأعيان ، وحجّ غير مرّة ، وأقام بالقدس زمانا فزاره السلطان الملك الظاهر برقوق به ، ووصله بمال جزيل فلم يقبله تعفّفا وزهادة ، وكانت شفاعاته مقبولة ، ورسائله لا تردّ حتى توفي بالقدس في شوال سنة سبع وتسعين وسبع مائة . 73 - أبو بكر بن محمد بن « 1 » الحصنيّ الدّمشقيّ ، تقيّ الدين الفقيه الشافعي « 2 » . ولد سنة اثنتين وخمسين وسبع مائة ، وتفقّه ومهر حتى صار شيخ الشافعية بدمشق في آخر عمره . وكتب تعليقة على « التنبيه » « 3 » في الفقه ، واختصر « المهمّات » « 4 » ، وتزهّد وتقشّف وصارت له أتباع يبالغون في اعتقاده . وكان متسرّعا إلى إزالة المنكرات ، كثير الإزراء على من يخالط أهل الدولة من الفقهاء ، يجبه من لقيه منهم بمر القول وخشونة الكلام . وكان شديد التعصّب للأشاعرة ، منحرفا عن الحنابلة انحرافا يخرج فيه عن الحدّ ، فكانت له معهم بدمشق أمور عديدة . وكان يفحش في حقّ ابن تيميّة ، ويجهر بتكفيره من غير احتشام ، بل يصرخ في الجوامع والمجامع بأنّ ابن تيمية كافر ، فتلقى ذلك عنه أتباعه واقتدوا به فيه جريا على عادة أهل زماننا في تقليد من اعتقدوه . وسيعرضان جميعا على اللّه الذي يعلم المفسد من المصلح . ولم يزل على ذلك حتى مات بدمشق في رابع عشر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثمان مائة . عفا اللّه عنه .

--> ( 1 ) بيّض المصنف بعد هذا قدر كلمتين ليعود إليه ، فما عاد ، وهو : ابن عبد المؤمن ابن حريز ، كما في الإنباء والشذرات . ( 2 ) ترجمته في : طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2 / 403 ، وإنباء الغمر 8 / 110 ، والضوء اللامع 11 / 81 ، والأنس الجليل 2 / 174 ، وشذرات الذهب 7 / 188 ، والبدر الطالع 1 / 166 . ( 3 ) لأبي إسحاق الشيرازي المتوفى سنة 476 ه . ( 4 ) لجمال الدين الإسنوي المتوفى سنة 772 ه .