المقريزي
122
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وأما الحسن بن عمر فإنه لما استقر بمراكش وتأثّل له بها سلطان سعي به إلى السلطان أبي سالم حتى تنكّر له ، فخاف وفر في صفر سنة إحدى وستين إلى تادلا وجمع عليه بني جابر ، فبعث السلطان إليه عسكرا فأخذ وحمل إلى مرّاكش ، فدخل به على جمل ثم أمر به فسحب على وجهه ونتفت لحيته وضرب بالعصي ، ثم حبس وقتل خارج البلد بالرماح في جمادى منها ، وصلب بسور البلد . ثم سار السلطان في جمادى منها إلى تلمسان ففر عنها أبو حمّو ودخلها السّلطان ثالث شهر رجب ، فعاث أبو حمّو ببلاد المغرب ، فولى السّلطان بتلمسان أبا زيّان محمد بن عثمان القبّي ، وخرج يريد فاس ، فقدمها في شعبان . وعاد أبو حمّو وغلب على تلمسان ، وخرج أبو زيّان إلى السّلطان ، فواعد عمر ابن الوزير عبد اللّه بن عليّ وهو من عظماء الدولة قائد الجند غرسيه بن أنطون النّصراني على الثورة بالسلطان . ونصب تاشفين ابن السلطان أبي الحسن ، وكان مخبّل العقل ، وأكره شيخ الحامية والناشبة عيسى بن محمد بن الزرقاء على البيعة له ، وقرعوا الطبول ، وفتحوا بيت المال ، وأفاضوا العطاء جزافا ، وذلك في ليلة الثلاثاء سابع عشر ذي القعدة سنة ثنتين وستين ، فماج أهل البلد الجديد من الجند ونهبوا المخازن الخارجة التي فيها العدّة والسّلع ، وأضرموا النار في بيوتها ، وأصبح السّلطان بالقصبة مكانه ، فركب وقد اجتمع إليه من حضر من الأولياء والقبائل ، وغدا على البلد الجديد فلم يقدر عليه ، فعسكر بكدية العرائس لحصارها ، ونادى في الناس بالاجتماع إليه . ونزل بفسطاطه وقت القائلة ، فتسلل الناس عنه إلى البلد الجديد زمرا زمرا حتى سار عنه أهل مجلسه وخاصّته ، وهو يراهم . فنجا بنفسه في طائفة ومعه وزيره مسعود بن رحو بن ماساي . فلما جنّهم اللّيل رجع الوزير عنه ومعه رفيقه سليمان بن داود إلى دار الملك ، فقبض عليهما واعتقلا ، وخرج الطّلب في أثر أبي سالم ، فأدرك بوادي ورغة وقد نزل ونام ، فقبض عليه وحمل