المقريزي
113
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
رابع ملوك الموحّدين سنة عشر وست مائة ، وقام بعده ابنه المستنصر يوسف ، ضعفت دولتهم في أيامه فدخل بنو مرين من القفر ونهبوا الأموال من الأعمال ، فحاربتهم عساكر الموحدين فانهزموا وغنمت مرين أثقالهم فقووا ، ثم واقعهم الموحّدون مرة ثانية فهلك عبد الحقّ سنة أربع عشرة وست مائة ، فقام من بعده بأمر مرين ابنه عثمان بن عبد الحقّ ، وبه عظم أمر مرين واتّضعت دولة الموحّدين ، وفسدت منهم البلاد لغلبة بني مرين على الرّيف وتغريمهم أهله حتى دخل في طاعته أكثرهم ، وبايعه منهم الشّاويّة والقبائل الآهلة مثل هوّارة وغيرها ، ففرض عليهم الخراج ، وفرّق فيهم العمّال . ثم فرض على أمصار المغرب مثل فاس وتازى ومكناسة وقصر كتامة ضرائب يؤدونها إليه كل سنة . وأوقع بعدة قبائل فقتله غيلة بيده علجة في سنة سبع وثلاثين وست مائة . فقام بعده أخوه محمد بن عبد الحقّ وسلك مسلك أخيه في تدويخ بلاد المغرب وأخذ الضّريبة والمغارم ، فحاربته عساكر الرشيد بن المأمون ملك الموحّدين حتى مات سنة أربعين ، وقام بعده بأمر الموحّدين أخوه السّعيد فجمع لحرب بني مرين عشرين ألفا وقاتلهم في سنة ثنتين وأربعين ، فهلك الأمير محمد بن عبد الحقّ في الجولة ، وانهزم بنو مرين ، وأقاموا عليهم أبا يحيى بن عبد الحق ففتح الأمصار وأقام رسوم المملكة ، وقسم بلاد المغرب وقبائل جبايته بين عشائر بني مرين ، وأنزل كلّا منهم في ناحية ، فكثرت عساكرهم لكثرة من لحق بهم من الناس ، فامتدّت أيدي مرين بعد تملّكهم الأعمال إلى أخذ الأمصار ، وأخذوا مكناسة ، وأظهروا فيها دعوة أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص القائم بتونس ، فخرج إليهم السّعيد خليفة الموحّدين من مرّاكش واسترد مكناسة ، ونزل تازى في طلب بني مرين ، فمات وتفرقت جموعه . وأقيم بعده ابنه عبد اللّه ، فأوقع بنو مرين بهم وهزموهم وغنموا ما ما معهم ، فأقام حينئذ الأمير أبو يحيى رسوم الملك بما صار إليه من غنائم الموحّدين واتّخذ المواكب السّلطانية .