المقريزي
109
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
الناس عليهم بأنهم قد سعوا في منع الزّكاة ، فقال الأديب شهاب الدين أحمد ابن العطار : ظهر البرهان لمّا * لعبت عجم بترك واستقام الدّست حتّى * ضرب الجار بيكّ وعند ذلك اتفق أن شخصا قدسيّا من أهل القدس أحضر كتابا في مناقب الإمام الشافعي ، رحمة اللّه عليه ، وأعطاه لإبراهيم ابن الحلواني هذا ، وقال له : قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة أرسل لك هذا لتقرأه بالميعاد على الناس فشرع يقرؤه في الميعاد ، والقوم له بمرصاد حتى إذا ذكر فيه عن شخص أنه رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في منامه وعنده الإمام الشافعي وغيره من الأئمة رضوان اللّه عليهم والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ قول اللّه عزّ وجل : أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ [ الأنعام 89 ] ويشير إلى الشّافعي وأصحابه ، فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ( 89 ) [ الأنعام ] ويشير إلى بعض الأئمة وأصحابه ، فثار به عند ذلك جماعة وطلب إلى قاضي القضاة جلال الدين جار اللّه ، فأمر بإحضار الكتاب المقروء وإحضار الرجل القدسي وقال له : أقال لك قاضي القضاة برهان الدّين قل لإبراهيم الحلواني يقرأ هذا الكتاب على النّاس ؟ فكان من لطف اللّه أن قال الرجل القدسيّ : أنا كذبت عليه . فعزّره حينئذ جار اللّه وجرّسه القاهرة وعزّر إبراهيم الحلواني وساقه إلى السّجن . فامتعض لذلك الشيخ سراج الدّين عمر البلقيني ، وما زال بابن الحلواني حتى أخرجه من السّجن وأعاده يتكلم على عادته في المواعيد ، فاستمر على ذلك حتى مات بالقاهرة في يوم الأحد التاسع من صفر سنة إحدى وتسعين وسبع مائة ، رحمه اللّه وغفر له . 37 - إبراهيم بن عمر بن عليّ المحليّ الأصل المصريّ التّاجر ، برهان الدين « 1 » .
--> ( 1 ) ترجمته في : تاريخ ابن قاضي شهبة ( وفيات سنة 806 ) ، وذيل الدرر ، الترجمة 194 ، وإنباء الغمر 5 / 155 ، والنجوم الزاهرة 13 / 35 ، ونزهة النفوس -