المقريزي

67

المقفى الكبير

كلّ حاجب ألف دينار ، وكلّ واحد من صغار الحواشي مائة دينار ، وكلّ واحد من حرّاس الدار عشرين دينارا . وكان يهب ويتصدّق ويبرّ أهل العلم والأدب والفقراء ، ويكسو في الشتاء كلّ سنة ألفي فقير . وعمّر سواد الكوفة وجدّد جسر بغداد ، وعمل مارستانا . وكان يجري الصدقات على الفقراء فيما بين بغداد وشيراز . وسنّ تفرقة الحلوى في النصف من شهر رمضان كلّ سنة فاستمرّ بعده . واتّفق أنّ بعض أصحابه قتل رجلا ظلما ، فاستغاثت به امرأة المقتول فلم يلتفت إليها . فتعرّضت له ليلا ، وقد يئست من أخذ ثأرها ، وقالت له : أيّها الوزير ، إنّ القصص التي كنت أرفعها إليك فلا تلتفت إليها ، قد صرت أرفعها إلى اللّه ( عزّ وجلّ ) وأنا منتظرة خروج التوقيع من جهته . فلمّا قبض عليه قال : لا شكّ بأنّ توقيع المرأة قد خرج . ولمّا قبض عليه سلطان الدولة حبسه وأحاط بأمواله وأولاده وأسبابه ، وقتله ليلة الثلاثاء سلخ ربيع الأوّل سنة سبع وأربعمائة ، وعمره اثنتان وخمسون سنة وأحد عشر شهرا وأربعة أيّام . وكانت أيّام نظره بالعراق خمس سنين وأربعة أشهر واثني عشر يوما . ووجد له ستّمائة ألف دينار ، ونيف وثلاثون ألف دينار عينا ، وألف ألف دينار ومائتا ألف دينار مطيعيّة ، سوى المصاغات والفرش وغيرها . ورثاه الشريف المرتضى . ثمّ خلص ولده أبو شجاع . وقدم مصر ، وترقّى [ في ] الأيّام المستنصريّة إلى أن تقلّد الوزارة بعد صرف أبي علي الحسن بن إبراهيم بن سهل التستريّ ، فخدم فيها أيّاما وصرف في حادي عشرين المحرّم سنة سبع وخمسين وأربعمائة بأبي محمد الحسن بن مجلّي ابن أبي كدينة . ثم أعيد بعد أربعة أيّام ، وصرف في نصف ربيع الأوّل بسديد الدولة أبي القاسم هبة اللّه بن محمد الرعيانيّ « 1 » الرحبيّ . ولم يزل إلى أن قدم أمير الجيوش بدر [ 64 ب ] الجمالي ، [ ف ] قتله فيمن قتل من الوزراء في سنة ستّ وستّين وأربعمائة ، وهو متوجّه من القاهرة في البحر يريد الشام فلقيه في طريقه وقتله . 3210 - سعد الدين ابن العربيّ [ 618 - 656 ] « 2 » [ 65 أ ] محمد بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد ابن عبد اللّه ، سعد الدين ، ابن الشيخ محيي الدين ، ابن أبي عبد اللّه ، ابن العربيّ ، الطائيّ ، الحاتميّ . ولد بملطية في رمضان سنة ثماني عشرة وستّمائة . وسمع الحديث ودرس ، وقال الشعر الجيّد ، وله ديوان شعر مشهور . توفّي بدمشق في [ . . . ] سنة ستّ وخمسين وستّمائة . ودفن عند أبيه بسفح قاسيون . قدم القاهرة . ومن شعره [ الرجز ] : لمّا تبدّى عارضاه في نمط * قيل ظلام بضياء اختلط « 3 » وقيل نمل فوق عاج قد سقط * وقال قوم إنّها اللام فقط

--> - سنة 415 . انظر جدول البويهيّين بدائرة المعارف الإسلاميّة چ 1 / 1390 ، والكامل لابن الأثير في هذه السنوات . والترجمة في الواقع مقسّمة بين والد المترجم المقتول سنة 407 وابنه صاحب الترجمة المقتول سنة 466 . ( 1 ) في الاتّعاظ 2 / 271 الرعبانيّ بالموحّدة ، وزاد : الرحبيّ ، على ابن ميسّر 33 وابن الصيرفي : الإشارة 91 . ( 2 ) الوافي 1 / 186 ( 115 ) ، الأعلام 7 / 257 ، شذرات 5 / 283 ، فوات 3 / 267 ( 421 ) . ( 3 ) النمط : الخدّ الصقيل ( عند دوزي فقط ) .