المقريزي

257

المقفى الكبير

والشاهد إن كان صحيحا فهو عجيب . وإن كان اختلق الجواب وعمل الشاهد في الحال فهو أعجب ! وقال أبو إسحاق الزجّاج : لمّا قدم المبرّد بغداد أتيته لأناظره وكنت أقرأ على أبي العبّاس ثعلب ، وأميل إلى قولهم - يعني الكوفيّين - فعزمت على إعناته . فلمّا فاتحته بالحجّة طالبني بالعلّة وألزمني إلزامات لم أهتد إليها . فتبيّنت فضله واسترجحت عقله وجددت في ملازمته . وممّا مدح به المبرّد قول [ بعضهم - الوافر ] : رأيت محمد بن يزيد يسمو * إلى العلياء في جاه وقدر جليس خلائف وغذيّ ملك * وأعلم من رأيت بكلّ أمر وفتيانيّة الظرفاء فيه * وأبّهة الكبير بغير كبر وينثر إن أحاط الفكر درّا * وينثر لؤلؤا من غير فكر وقالوا ثعلب يعلي ويغني * وأين الثعلبان من الهزبر ؟ وقال عبد الصمد بن المعذّل « 1 » يهجوه [ الوافر ] : سألنا عن ثمالة كلّ حيّ * فقال القائلون : ومن ثمالة ؟ فقلت : محمد بن يزيد منهم * فقالوا : زدتنا بهم جهالة [ 227 ب ] وقال عبيد اللّه بن أحمد بن أبي طاهر أيضا [ الطويل ] : ويوم كحرّ الشوق في الصدر والحشا * على أنّه منه أحرّ وأرمد ظللت به عند المبرّد شاويا * فما زلت في ألفاظه أتبرّد وقال أبو العبّاس ثعلب « 2 » فيه لمّا مات [ الكامل ] : ذهب المبرّد وانقضت أيّامه * وسينقضي بعد المبرّد ثعلب بيت من الآداب أصبح نصفه * خربا ، وباقي نصفه فسيخرب وتوفّي المبرّد ببغداد يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ذي الحجّة سنة ستّ وثمانين ومائتين . وصلّى عليه القاضي أبو محمد يوسف ابن يعقوب . وقيل : مات في سنة خمس وثمانين ، والأوّل أصحّ . ومن مصنّفاته : كتاب الكامل ، وكتاب الروضة ، وكتاب المقتضب ، وكتاب الاشتقاق ، وكتاب التعازي ، وكتاب الأنواء والأزمنة ، وكتاب القوافي ، وكتاب الخطّ والهجاء ، وكتاب المدخل إلى كتاب سيبويه ، وكتاب المقصور والممدود ، وكتاب المذكّر والمؤنّث ، وكتاب معاني القرآن ، ويعرف بالكتاب التامّ ، وكتاب احتجاج القرّاء ، وكتاب شواهد كتاب سيبويه ،

--> ( 1 ) توفّي هذا الشاعر الهجّاء العبّاسيّ في حدود 240 ، الوافي 18 / 454 ( 481 ) . ( 2 ) في الوفيات 4 / 319 : قالها ابن العلّاف .