المقريزي
236
المقفى الكبير
أصلا من أصولهم ، إنّما يعوّل على ما يميل إليه في الوقت ، ويؤثره بالحضرة . ولو أنّه تناول الباطل البحت ، والمحال المحض ، لما اسطيع صرفه عنه ، ولا قطعت حجّته فيه . وربّما ناظر أهل الفقه على مذهب الاحتجاج والتعليل ، وأهل الطبّ والتنجيم في دقائق معانيهم ولطائف مسائلهم ، مناظرة من عني الدهر الطويل بعلمهم ، وشغل نفسه بمدارسة كتبهم ، فيقطعهم ويستشرف عليهم ، وذلك للطف حسّه ، وصحّة خاطره ، وحذقه بإعمال القياس على أصله . وكان قليل المعاناة للكتب ومطالعة المسائل ، إنّما دأبه الغوص على دقيقة يستخرجها ، ولطيفة يثيرها ، وقياس يمدّه ، وأصل يفرّعه ، فربّما اختلّ في حفظه ، وأدرك في سواد كتابه « 1 » . ولم يكن عند معلّمي العربيّة بالأندلس كبير علم حتّى قدم عليهم قرطبة ، وعقد للمناظرة في كتاب سيبويه مجلسا في كلّ جمعة . [ ف ] نهج لهم سبيل النظر ، وأعلمهم بما عليه أهل هذا الشأن بالمشرق ، من استقصاء الفنّ بوجوهه ، واستيفائه على حدوده . وكان مع ذلك ذا وقار وسمت وصيانة ، ونزاهة نفس ، وكرم خليقة ، وصحّة نيّة ، وسلامة باطن ، إلى عفاف وحياء ودين . وكان له من قرض الشعر حظّ صالح . ووسّع له المستنصر في المنزل والجراية . ولم يزل لديه أثيرا ، وعند الملوك مبجّلا معظّما ، حتى توفّي على أجمل مذهب وأحمد طريقة . 3532 - ابن الحضرميّ السعدانيّ الضرير [ 616 - 691 ] [ 211 أ ] محمد بن يحيى بن عطاء اللّه بن حسين ، ابن رشيد الدين ، أبو عبد اللّه ، ابن أبي الحسين ، ابن أبي زكريّا ، السعدانيّ ، الإسكندرانيّ ، عرف بابن الحضرميّ ، الضرير . ولد سنة ستّ عشرة وستّمائة . وسمع أبا الفضل جعفر بن أبي الحسين الهمدانيّ ، وأبا القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد الصفراويّ ، وحدّث . توفّي ليلة الاثنين تاسع عشر شهر رجب سنة إحدى وتسعين وستّمائة . وقيل : توفّي سنة تسعين وستّمائة بالإسكندريّة ، وكان رجلا صالحا . 3533 - ابن الرشيد العطّار [ قبل 620 - 686 ] محمد بن يحيى بن عليّ بن عبد اللّه بن عليّ بن عبد اللّه بن صرح بن أبي الفتح ، أبو صادق ، ابن الحافظ رشيد الدين أبي الحسين ، ابن أبي الحسن ، ابن أبي القاسم ، القرشيّ ، الأمويّ ، النابلسيّ ، المصريّ ، المعروف والده بالرشيد العطّار . ولد قبل العشرين وستّمائة بمصر . وهو من بيت مشيخة وحديث . واعتنى به والده فأسمعه ، ورحل به للإسكندريّة ، فسمع بها من أبي عبد اللّه محمد بن العماد الحرّانيّ ، وأبي القاسم عبد الرحمن الصفراويّ ، وأبي الفضل جعفر الهمدانيّ . وسمع بمصر من أبي بكر عبد العزيز بن أحمد بن باقا ، وأبي الفضل مكرّم بن أبي الصقر ، وأبي الحسن ابن المقيّر ، وجماعة يطول ذكرهم . وكتب الحديث بخطّه وحدّث ، وخرّج لنفسه فوائد . وكان فاضلا محدّثا ثقة ، حسن الصورة ، ليّن الجانب . درّس الحديث بالمدرسة الصاحبيّة بمصر ، وكتب الخطّ الحسن . ومات بمصر يوم الجمعة الخامس والعشرين
--> ( 1 ) هذا كلام الزبيديّ وليس واضحا .