المقريزي

234

المقفى الكبير

وابن خزيمة ، وأبو عوانة ، ومحمد بن عبد الرحمن الدغوليّ ، وابنه يحيى الشهيد ، وأبو عليّ الميدانيّ ، وأبو بكر بن زياد النيسابوريّ ، وأمم سواهم . والبخاري إذا حدّث عنه في الصحيح قال : « ثنا محمّد » ، ويقول مرّة : « ثما محمد بن عبد اللّه » ، وتارة يقول : محمد بن خالد . قال محمد بن سهل : كنّا عند أحمد بن حنبل فدخل محمد بن يحيى فقام إليه أحمد ، وتعجّب منه الناس . ثمّ قال لبنيه وأصحابه : اذهبوا إلى أبي عبد اللّه ، واكتبوا عنه . ( وعن أحمد بن حنبل قال : ) ما رأيت خراسانيّا أعلم بحديث الزهريّ منه ، ولا أصحّ كتابا منه . وقال محمد بن داود المصيصيّ : كنّا عند أحمد بن حنبل ، وهم يتذاكرون ، فذكر محمد بن يحيى النيسابوريّ حديثا فيه ضعف . فقال له أحمد بن حنبل : لا تذكر مثل هذا ! - فكأنّ محمّدا دخله خجلة ، فقال أحمد : إنّما قلت هذا إجلالا لك يا أبا عبد اللّه . وقال إبراهيم بن هاني عن أحمد : ما قدم علينا رجل أعلم بحديث الزهريّ من محمد بن يحيى . وقال أبو عمر أحمد بن المبارك المستملي : أتيت أحمد بن حنبل ، فقال لي : من أين أنت ؟ قلت : من نيسابور . قال : محمّد بن يحيى له مجلس ؟ قلت : نعم . قال : لو أنّ محمد بن يحيى عندنا ، لجعلناه إماما في الحديث . وقال سعيد بن منصور لابن معين : لم لا تجمع حديث الزهريّ ؟ وقال يحيى بن محمّد : دخلت على أبي وقت القائلة في الصيف ، وهو في بيت كتبه ، وبين يديه السراج ، وهو يصنّف ، فقلت : يا أبت ، في هذا الوقت ؟ ودخان السراج ؟ فلو نفّست عن نفسك ! فقال : يا بنيّ ، تقول هذا وأنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ 209 ب ] وأصحابه والتابعين ؟ وقال أبو حاتم الرازيّ : محمد بن يحيى إمام أهل زمانه ، ثقة . وقال النسائي : ثقة مأمون . وقال أبو بكر ابن أبي داود : حدّثنا محمد بن يحيى النيسابوريّ وكان أمير المؤمنين في الحديث . وقال أحمد بن محمد بن الأزهر : لمحمّد بن يحيى ثماني عشرة رحلة إلى البصرة ، ورحلتان إلى اليمن . وعن [ محمد بن يحيى ] الذهليّ : لمّا دخلت البصرة ، استقبلتني جنازة يحيى بن سعيد القطّان على باب البصرة . وقالت أمة لمحمّد بن يحيى : خدمته ثلاثين سنة فما رأيت ساقه قطّ . وقال أبو حامد ابن الشرقيّ : سمعت أبا عمرو الخفّاف غير مرّة يقول : رأيت محمد بن يحيى الذهلي في النوم ، فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي . قلت : فما علمك ؟ قال : كتب بماء الذهب ، ورفع في علّيّين . مات يوم الاثنين لأربع بقين من ربيع الأوّل سنة ثمان وخمسين ومائتين ، وبلغ ستّا وثمانين سنة . وقال محمد بن يحيى : ارتحلت ثلاث رحلات ، وأنفقت على العلم مائة وخمسين ألفا .