المقريزي
225
المقفى الكبير
وقال المنذريّ - وقد ذكر وفاته : وصلّى عليه ولده محمّد بن محمد بن الوليد ، وحضر القاضي الموفّق ابن الموفّق أبو الفتوح متولّي الأحكار والإشراف بالإسكندريّة . ولم يتمكّن الناس من دفنه لكثرة من صلّى عليه ، وعمره تسع وستّون سنة ، وكان استوطن الإسكندريّة في حدود سنة تسعين وأربعمائة . وكان من الأئمّة المشهورين ، والزهّاد المذكورين ، ودرّس بالثغر وألّف كتاب « تعليق الخلاف » ، وكتاب « سراج الملوك » ، وكتاب « الحوادث والبدع » ، وكتاب « برّ الوالدين » ، وكتاب « العمدة في أصول الفقه » ، وكتاب « تحريم الغناء » ، وكتاب « الزهد والتصوّف » ، وكتاب « السعود في الردّ على اليهود » . 3494 - محمد بن وليد القرطبيّ [ - 309 ] « 1 » [ 199 أ ] محمد بن وليد بن محمد بن عبد اللّه بن عبيد ، أبو عبد اللّه ، الأندلسيّ ، القرطبيّ . سمع من العتبيّ وغيره ، ورحل مع أسلم بن عبد العزيز . وسمع من يونس بن عبد الأعلى ، والربيع بن سليمان ، والمزنيّ ، ومحمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم بمصر ، ومحمد بن عبد الرحيم البرقيّ ، ومحمد بن سحنون ، وغيره . وكان حافظا للفقه ، عالما بالشروط ، مشاورا في الأحكام ، متقدّما عند القاضي أحمد بن محمد بن زياد ، طويل اللسان ، كثير الملق . واتّهم بالكذب ورفع الحديث إلى الأمير . وقد روى عنه الناس وسمعوا منه . توفّي للنصف من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة . 3495 - أبو الحسين ابن ولّاد النحويّ [ - 294 ] « 2 » محمد بن الوليد بن محمد ، والوليد يعرف بولّاد ، أبو الحسين ، التميميّ ، المصريّ ، النحويّ . رحل إلى بغداد وأقام بها ثمانية أعوام ، وقرأ كتاب سيبويه على المبرّد ، وعاد إلى مصر فتصدّر . وسمع على ثعلب . وأخذ بمصر عن أحمد بن جعفر الدينوريّ ، ومحمود بن حسّان النحويّ ، وصنّف كتاب المنمّق في النحو . وكان حسن الخطّ ، جيّد الضبط . وتزوّج أبو عليّ الدينوريّ أمّه ، واتّفق أنّه لمّا رحل لأخذ كتاب سيبويه عن المبرّد ، كان المبرّد لا يمكّن أحدا من نسخته ، وكان يضنّ به ضنّا شديدا . فكلّم ابن ولّاد ابنه فيه ، على أن يجعل له في كلّ كتاب منه جعلا ، فأجابه إلى ذلك وأكمل نسخه ، ثمّ إنّ المبرّد ظهر على ذلك ، فسعى بابن ولّاد إلى بعض خدم السلطان ليحبسه له ويعاقبه . فامتنع منه ابن ولّاد بصاحب خراج بغداد ، وكان يؤدّب ولده ، فأجاره منه . ثمّ ألحّ صاحب الخراج على المبرّد في أن يقرأ عليه ابن ولّاد الكتاب حتى فعل . وتوفّي ابن ولّاد ، وقد بلغ الخمسين وغلب عليه الشّيب ، سنة ثمان وتسعين ومائتين بمصر . وكان يخمع برجله ، وأوصى عند موته أن يدفن معه كتاب سيبويه ، فصار إلى ابنه أبي العبّاس أحمد بن محمد بن ولّاد ، وانتقل إلى الدقّاق ،
--> ( 1 ) جذوة المقتبس 88 ( 153 ) ، ابن الفرضيّ 2 / 33 ( 1180 ) . ( 2 ) الوافي 5 / 175 ( 2216 ) ، بغية الوعاة 112 ، طبقات الزبيديّ 217 ( 157 ) .