المقريزي
196
المقفى الكبير
رمضان منها . وقيل : ولد في سنة ثمان وسبعين ، والأوّل أصحّ . وحدّث عن أبيه الرشيد ، وأخيه المأمون . روى عنه إسحاق بن يحيى بن معاذ بن سالم بن دمق ، وإسحاق بن إبراهيم الموصليّ ، وغيره . وحجّ بالناس سنة مائتين ، ومعه جماعة من القوّاد . وكان قد ثار بمكّة محمد بن جعفر الصادق ، والحسن بن الحسن الأفطس ، فظهر عليهما وبعث بهما إلى المأمون . [ ولايته على مصر ] وعقد له أخوه أمير المؤمنين أبو العبّاس عبد اللّه المأمون على الشام ومصر وأعمال المغرب ، عوضا عن عبد اللّه بن طاهر ، في يوم السبت لتسع خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة ومائتين . وعقد فيه لولده العبّاس ابن المأمون على الجزيرة والثغور والعواصم . وأمر لكلّ من العبّاس ، وأبي إسحاق ، وعبد اللّه بن طاهر بخمسمائة ألف درهم . فبعث أبو إسحاق إلى مصر بأبي الخير بشر بن برد رسولا بولايته ، فقدمها يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من ذي القعدة [ سنة 213 ] ، وأقرّ عيسى بن يزيد الجلودي عامل عبد اللّه بن طاهر على الصلاة فقط ، وجعل على الخراج بمصر صالح بن شيرزاد ، فظلم صالح الناس وزاد عليهم في خراجهم ، فانتقض أسفل الأرض وعسكروا . فبعث الجلوديّ بابنه محمد بن عيسى في جيش لقتال أهل الحوف . فحاربوه على بلبيس وهزموه ، فنجا ولم يفلت من أصحابه أحد ، وذلك في صفر سنة أربع عشرة [ ومائتين ] . فولّى أبو إسحاق على مصر عمير بن الوليد التميميّ ، وورد كتابه بذلك يوم الأحد لسبع عشرة خلت من صفر ، فاستعدّ لحرب أهل الحوف . وخرج لستّ عشرة خلت من شهر ربيع الآخر وقاتلهم فهزمهم ، وقتل كثيرا منهم وتبعهم . فخرج عليه كمينهم فقتلوه . فولّى أبو إسحاق عيسى الجلوديّ عوض عمير على الصلاة ، فسار إلى أهل الحوف وواقعهم بمنية مطر . فمضوا عنه وهو يتبعهم . فلمّا كرّوا عليه رجع منهزما إلى الفسطاط ، وأحرق ثقله وخندق على المدينة في رابع شهر رجب . [ نزوله إلى مصر لقتال الأعراب بالحوف ] فأقبل أبو إسحاق سائرا من بغداد إلى مصر في أربعة آلاف من أتراكه . فلم يشعر أهل الحوف إلّا بنزوله بين أظهرهم . وكان على اليمانيّة عبد السلام بن [ 178 ب ] أبي الماضي ، وعلى قيس عبد اللّه بن حليس الهلاليّ ، فراسلهم أبو إسحاق ودعاهم إلى الطاعة فامتنعوا عليه ، فقاتلهم يوم السبت لعشر بقين من شعبان فهزمهم . ونزل بلبيس يوم الأحد لتسع بقين منه . وبعث في طلب عبد اللّه بن حليس ، وعبد السلام ابن أبي الماضي ، فأتي بهما مستهلّ شهر رمضان ، فقيّدهما وسجنهما ، ثمّ أقامهما للناس وسار إلى الفسطاط ، فدخلها يوم الخميس لثمان خلون من شوّال [ سنة 214 ] ، ثمّ خرج إلى الجيزة فدعا بابن حليس وعبد السلام فضرب أعناقهما وصلبهما يوم الاثنين لثنتي عشرة بقيت من ذي الحجّة . وسار متوجّها إلى الشام لغرّة المحرّم سنة خمس عشرة ومائتين في أتراكه ومجمع من الأسارى . فلقي أبو إسحاق أمير المؤمنين المأمون ، وقد خرج من بغداد يريد غزو الروم ، فاجتمع به قبل دخوله الموصل فدخل معه إلى الروم وسار إلى