المقريزي

185

المقفى الكبير

عبد الأعلى ، وابن أخي ابن وهب ، والربيع بن سليمان ، ومحمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، وغيرهم ، من أهل خراسان ، والعراق ، والحجاز ، والشام ومصر . روى عنه ابنه إسماعيل ، وأبو عليّ عبد اللّه بن محمد بن عليّ البلخيّ ، ومحمد بن إسحاق الرشاديّ السمرقنديّ ، وعثمان بن جعفر ابن اللبّان ، وغيرهم . قال الحاكم : هو إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة . وقال الخطيب : كان أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم . وقال محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم : كان محمد بن نصر إماما بمصر ، فكيف بخراسان ؟ « 1 » وقال محمد بن محمد القاضي : كان الصدر الأوّل من مشايخنا يقولون : رجال خراسان أربعة : ابن المبارك ، وابن راهويه ، ويحيى بن يحيى ، ومحمد بن نصر . وقال السليمانيّ : محمد بن نصر إمام الأئمّة الموفّق من السماء . له كتاب « تعظيم قدر الصلاة » ، وكتاب « رفع اليدين » ، وكتاب « القراءة في الصلاة » ، وكتاب « قيام الليل » ، وغير ذلك من الكتب المعجزة « 2 » . وكان له مال يقارض عليه وينفق من غلّته . وكان إسماعيل بن أحمد والي خراسان وأخوه يصله كلّ منهما بأربعة آلاف [ درهم ] في السنة ، ويصله أهل سمرقند بأربعة آلاف . فكان ينفقها من السنة إلى السنة ، فقيل له : لو ادّخرت لنا [ ئبة ] منه ؟ فقال : سبحان اللّه ! أنا بقيت بمصر كذا وكذا سنة ، قوتي وثيابي وكاغذي وحبري وجميع ما أنفقه على نفسي في السنة عشرون درهما . أفترى إن ذهب هذا لا يبقى ذاك ؟ وقد ذكرت له كرامات ، منها ما رواه أبو الفضل محمد بن عبيد اللّه قال : سمعت الأمير إسماعيل بن أحمد يقول : كنت بسمرقند فجلست يوما للمظالم ، وجلس أخي إلى جنبي . فدخل أبو عبد اللّه محمد بن نصر فقمت له إجلالا لعلمه ، فلمّا خرج عاتبني أخي وقال : أنت والي خراسان ، تقوم لرجل من الرعيّة ؟ هذا ذهاب السياسة [ 169 ب ] ! فبتّ تلك الليلة وأنا متقسّم الفكر ، فرأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فأخذ بعضدي وقال : ثبّت اللّه ملكك وملك بنيك بإجلالك محمد بن نصر - ثمّ التفت إلى إسحاق أخي وقال : ذهب ملك إسحاق وملك بنيه باستخفافه بمحمد بن نصر . وقال أبو محمد ابن حزم : أعلم الناس من كان أجمعهم للسنن وأضبطهم لها وأذكرهم لمعانيها وأدراهم بصحّتها وبما أجمع الناس عليه وبما اختلفوا فيه . وما نعلم هذه الصفة من بعد الصحابة أتمّ منها في محمد بن نصر المروزيّ . فلو قال قائل : ليس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حديث ولا لأصحابه إلّا وهو عند محمد بن نصر ، لما بعد عن الصدق . توفّي بسمرقند في المحرّم سنة أربع وتسعين ومائتين . 3437 - أبو صادق ابن نصير الطبريّ محمد بن نصر - ويقال : ابن نصير - أبو صادق ، الطبريّ . سمع بمصر أبا جعفر الطحاويّ ، ومحمد بن الربيع بن سلمان ، وبدمشق من سعيد بن عبد العزيز الحلبيّ ، وابن جوصا ، وغيره . وسمع

--> ( 1 ) أي بأولى وأحرى في بلده ، وهو مروزيّ . ( 2 ) هنا زاد الذهبيّ 14 / 37 : ولا معجز إلّا القرآن .