المقريزي
178
المقفى الكبير
فإن غيّبوه في الثرى عن عيوننا * فما علمه خاف ولا الذكر خامل وإن أفلت شمس المعالي لموته * فما علمه عن طالب العلم زائل وما كنت أدري أنّ للشمس في الثرى * أفولا وأنّ البدر في الترب نازل إلى أن رأيناه وقد حلّ قبره * قضينا بأنّ البدر في اللّحد حاصل 3418 - ابن ناهض الصعيديّ [ 163 أ ] محمد بن ناهض بن مخلوف ، أبو عبد اللّه ، الصعيديّ . كتب عنه التاج ابن عبد الكافي ، وقال : مقبول القول عند الحكّام . 3419 - أبو عامر ابن نجيح [ - 256 ] محمّد بن نجيح بن برد بن نجيح ، أبو عامر . كان مقبولا عند الحارث بن مسكين ، وبكّار بن قتيبة قاضي مصر . توفّي بمصر يوم الأحد لستّ خلون من صفر سنة ستّ وخمسين ومائتين - وقيل : توفّي سنة خمس وخمسين - وصلّى عليه القاضي بكّار . 3420 - ابن عنين [ 549 - 630 ] « 1 » [ 164 أ ] محمد بن نصر اللّه بن مكارم بن محمد بن الحسن بن عليّ بن غالب ، شرف الدين ، أبو المحاسن ، الأنصاريّ ، المعروف بابن عنين ، الدمشقيّ ، الزرعيّ . كان يلقّب « ذيل الفيل » ، وجدّه غالب من أهل الكوفة وسكن بغداد وأولد بها . وانتقل أولاده إلى الشام . وولد أبو المحاسن هذا بدمشق في يوم الاثنين تاسع شعبان سنة تسع وأربعين وخمسمائة . ونشأ بها ، وتفقّه على مذهب الشافعيّ . وقرأ الأدب على [ أبي ] الثناء محمود بن رسلان الشيزريّ ، وعلى قاسم ابن الزقّاق المغربيّ ، وعلى أبي اليمن الكنديّ . وسمع الحديث من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر . وقال الشعر فأحسن وأجاد في الغزل والمديح وسائر فنون الشعر . وكان غزير المادّة في الأدب ، مطّلعا على معظم أشعار العرب . وكان يستحضر نقل كتاب الجمهرة في اللغة لابن دريد ، إلّا أنّه أكثر من هجو الملوك والوزراء والأعيان والناس ، ولم يسلم من هجائه أحد . ونظم قصيدة سمّاها « مقراض الأعراض » ضمّنها ذكر جماعة من أعيان دمشق . واشتهر بذلك فطلب . وخاف فخرج عن الشام وسافر مطوّفا في ديار مصر ، والحجاز ، وبلاد اليمن ، وبلاد الهند ، وما وراء النهر ، والعراق . ومدح الملوك وأخذ جوائزهم ، واتّجر بما سار إليه منهم فأثرى ثراء كثيرا . ومضى أكثر عمره في الأسفار . ثمّ عاد إلى مصر ، وسار منها إلى الشام واختصّ بخدمة الملك عيسى ، ابن الملك العادل أبي بكر بن أيّوب صاحب دمشق ، ونظر في ديوانه مدّة ، ووزر له . ثمّ استقال فأقاله ، ولزم داره ، وتوفّي بدمشق يوم الاثنين العشرين من شهر ربيع الأوّل سنة ثلاثين وستّمائة ، ودفن بمقبرة باب الصغير . قال ابن النجّار : وكان من أملح أهل زمانه شعرا ، وأحلاهم قولا ، وأعذبهم لفظا ، وألطفهم معنى ، وأرشقهم وصفا ، ظريف العشرة ، طيّب
--> ( 1 ) وفيات 5 / 14 ( 684 ) ، الوافي 5 / 122 ( 2130 ) ، المنذريّ 3 / 336 ( 2454 ) ، ديوانه ، نشر خليل مردم .