المقريزي
154
المقفى الكبير
المخزوميّ ، مولاهم ، المدنيّ ، مؤذّن أهل برقة . يروي [ 143 أ ] عن الحارث بن يزيد ، وواهب بن عبد اللّه ، وسليمان بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزّبير . روى عنه عليّ بن معبد بن شدّاد العبديّ . خرّج له أبو داود في المراسيل . 3344 - أبو عبد اللّه ابن مفرّج القبّشيّ [ - 371 ] « 1 » [ 142 أ ] محمد بن مفرّج بن حمّاد بن الحسين ، المعافريّ ، القبّشي ، أبو عبد اللّه . كان من أهل العلم والفضل والرواية والفهم . رحل وحجّ ، وروى بالمشرق ، وكتب علما كثيرا . وكان أبوه مفرّج بن حمّاد من الصالحين . ورحل وحجّ وجاور بمكّة نحو عشرين سنة إلى أن توفّي بها . كان أبو عبد اللّه فقيها ورعا عربيّا شريفا يقظا نبيلا عاقلا أديبا فصيحا وسيما غنيّا موفورا ، أبيّ النفس ، متصاونا ، مستحمدا إلى الناس ، محتفظا منهم ، ذا فهم ومعرفة وأخلاق جميلة وانقباض عن السلطان وأشباهه ، وتورّع صحيح عن مداخلتهم والركون إليهم . رحل فحجّ مرارا وجاور زمانا وجاهد أعواما ولزم الرباط بثغور المسلمين مدّة من السنين حتّى بدّن وأوهنه الكبر ، فالتزم داره بقرطبة وصار حليس بيته يعيش من ضيعته . وكان يلتزم أداء الزكاة حتى في التين وغيره من الفواكه ، يأخذ في ذلك برأي عبد الملك بن حبيب « 2 » . وكان يفرغ نفسه للعبادة في شهر رمضان فيغلق بابه طول نهاره ويقبل على التلاوة والذكر والصلاة ، فلا يتحرّك من داره إلّا إلى المسجد خاصّة لأوقات الصلوات ، ثمّ يعود إلى ما كان عليه ، ولا يدخل عليه من عياله إلّا الفواعل يدنين إليه ما يحتاج ، قد عرف إخوانه في ذلك رسمه ، فإذا جاء شهر رمضان توقّفوا عن قصده إلى أن يجيء الفطر فينثالون عليه . وكان يقتدي في ذلك بشيخه محمد بن عمر ابن [ 142 ب ] لبابة ، وكان يشدّد في طهارة جسمه ويتأبّه أن يصيبه دنس . وكان مولعا باستعمال الطيب ، يستعمله في كلّ أوقاته في حضره وسفره ، حتّى إنّ جيرانه كانوا يحرصون على الصلاة بموضعه التذاذا بما عبق من طيبه . وهو أوّل من أدخل المروزيّة كاملة ، وأخذ كتاب الإشراف على اختلاف العلماء عن مؤلّفه أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر ، ولقي أبا جعفر ابن النحّاس ، وأخذ كتبه أجمع رواية عنه . ولقي ابن الأعرابيّ ، والآجريّ ، وابن شاذان . ولقي بالأندلس الخشنيّ ، وطاهر بن عبد العزيز ، وأحمد بن خالد ، ومحمّد بن عمر بن لبابة ، وسعيد بن خمير ، وسعيد بن عثمان الأعناقيّ ، وعبيد اللّه بن يحيى بن يحيى ، وأسلم بن عبد العزيز ، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن ، ومحمد بن قاسم ، ونظراءهم . واعتلّ يوم الاثنين غرّة شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة من شوصة « 3 » أصابته أقام بها
--> ( 1 ) ابن الفرضيّ 2 / 84 ( 1331 ) وهو عنده ، ابن مفرّ بن عبد اللّه من أهل قرطبة وزاد : ويعرف بالغنيّ . وقال ياقوت : عين قبّش غربيّ قرطبة ونقل عن السلفي ترجمة ابنه أبي الحسن بن محمد بن مفرّج ( 343 - بعد 430 ) . هذا وإنّ الترجمة رجعت بنا إلى الورقة السابقة ، ممّا يدلّ على اختلال ترتيب المخطوط . ( 2 ) عبد الملك بن حبيب فقيه الأندلس ( ت 238 ) لم يذكر له الذهبيّ ( أعلام 12 / 102 رقم 32 ) رأيا خاصّا في الزكاة ، ولا ابن الفرضي 1 / 459 ( 814 ) ، ولا ابن فرحون : الديباج 154 . ( 3 ) الشوصة : اختلاج العرق ، أو وجع بالبطن .