المقريزي

138

المقفى الكبير

وعن محمّد بن المنكدر : رأيت بين عيني الزهريّ أثر السجود . وعن إبراهيم بن سعد : سمعت أبي يسأل الزهريّ عن شيء من الخلع والإيلاء ، فقال : إنّ عندي فيه لثلاثين حديثا ما سألتموني عن شيء منها . وقال ابن القاسم عن مالك : بقي ابن شهاب وما له في الناس نظير . وقال سعيد بن عبد العزيز : جعل يزيد بن عبد الملك ابن شهاب قاضيا مع سليمان بن حبيب . وعن مكحول : أيّ رجل الزهريّ لولا أنّه أفسد نفسه بصحبة الملوك ! وروى الشافعيّ : ثنا عمّي قال : دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك ، فقال : من الّذي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ [ النور : 11 ] . قال : عبد اللّه بن أبيّ بن سلول . فقال : كذبت ! هو عليّ بن أبي طالب ، يا ابن شهاب ، من هو ؟ قال : عبد اللّه بن أبيّ بن سلول . فقال : كذبت ! هو عليّ . قال : أنا أكذب ؟ لا أبا لك ! فو اللّه لو ناداني مناد من السماء : إنّ اللّه تعالى أحلّ الكذب ، ما كذبت ! حدّثني سعيد بن المسيّب ، وعروة ، وعبيد اللّه ، وعلقمة بن وقّاص ، عن عائشة أنّ الذي تولّى كبره عبد اللّه بن أبيّ . ( قال ) : فما زال القوم يغرون به حتّى قال له هشام : ارحل ، فو اللّه ما ينبغي لنا أن نحمل عن مثلك . قال : ولم ؟ أأنا اغتصبتك على نفسي أو أنت اغتصبتني ؟ فخلّ عنّي ! قال : ولكنّك استدنت ألفي ألف ! فقال : قد علمت ، وأبوك قبلك ، أنّي ما استدنت هذا المال عليك ولا على أبيك . فقال هشام : إنّا إن نهيّج الشيخ [ يهتمّ الشيخ ] « 1 » . فأمر فقضى عنه ألف ألف ، فأخبر بذلك فقال : الحمد للّه الذي هذا هو من عنده . وقال يونس بن عبد الأعلى : سمعت الشافعيّ يقول : مرّ تاجر بالزهريّ ، وهو في قومه ، والرجل يريد الحجّ ، فابتاع منه بزّا بأربعمائة دينار إلى أن يرجع من حجّه . فلم يبرح حتّى فرّقه الزهريّ ، فلمّا رجع وفّاه ، وزاده ثلاثين دينارا . وقال سعيد بن عبد العزيز : كنّا نأتي الزهريّ فيقدّم إلينا كذا وكذا لونا . وعن حمّاد بن زيد : كان الزهريّ يحدّث ، ثمّ يقول : هاتوا من أشعاركم وأحاديثكم ، فإنّ الأذن [ 131 أ ] مجّاجة والنفس حمضة . وقيل للزهريّ : إنّهم يعيبون عليك الدين ، فقال : وكم ديني ؟ قيل : عشرون ألف دينار . قال : أناملي خمسة أعين ، كلّ عين منها تمنّ أربعين ألف دينار . ومن كلام الزهريّ : إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب . وقال : لا يرضى الناس قول عالم إلّا بعمل ، ولا عمل عامل ما لم يعلم . وقال : كنّا نكره [ . . . ] حتّى أكرهنا عليه الأمراء ، فرأيت أن لا أمنعه مسلما . وقال : الاعتصام بالسنّة نجاة . ومن شعره يخاطب أخاه عبد اللّه ، وقيل : إنّه قالها لعبد اللّه بن عبد الملك بن مروان ، من أبيات [ الطويل ] :

--> ( 1 ) قراءة ظنّيّة ، وأخذنا بقراءة تاريخ دمشق 240 ، وفي السّير 5 / 340 : فقضى عنه . . . وفي المخطوط : وذكر كلمة فأمر . . .