المقريزي

112

المقفى الكبير

موسى الراعي وقرأ : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ [ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ] الآية [ آل عمران : 26 ] ودعا ، فلمّا تقدّم الخليفة أبو الربيع ليسلّم على السلطان قال له : كيف تسلّم على خارجيّ ؟ هل كنت أنا خارجيّا ، وبيبرس من بني العبّاس ؟ فتغيّر لونه وسكت ، ثمّ التفت إلى علاء الدين عليّ بن عبد الظاهر الموقّع ، وكان قد كتب عهد السلطنة لبيبرس عن الخليفة ، وقال : يا أسود الوجه ! فقال له على الفور : يا خوند ، أبلق خير من أسود ! فقال له السلطان : ويلك ! حتى [ الآن ] لا تترك رنكه أيضا ؟ - ومعنى هذا أنّ ابن عبد الظاهر كان من الزام الأمير سلّار ، ورنك سلّار أبلق « 1 » . ثمّ التفت السلطان إلى قاضي القضاة بدر الدين محمد ابن جماعة وقال له : يا قاضي ، كنت تفتي المسلمين بقتالي ؟ فتبرّأ من ذلك ، ثمّ حضر صدر الدين محمّد بن [ عمر ] ابن المرحّل فقال له : كيف تقول [ 99 ب ] [ البسيط ] : ما للصبيّ وما للملك يكفله * شأن الصبيّ لغير الملك مألوف فحلف أنّه لم يقل هذا ، وإنّما دسّه الأعداء في شعره ليسعوا في تلافه ، ثمّ قال : والعفو من شيم الملوك - فعفا عنه . واستأذن عليه الشيخ شمس الدين محمد بن عدلان فلم يأذن له ، وقال للدوادار : قل له : أنت أفتيت بأنّه خارجيّ وأنّ قتاله جائز ، [ ف ] ما لك عنده دخول . ولكن أنت وابن المرحّل يكفيكما ما قاله الشّارمساحيّ فيكما من شعره - يعني قول الشهاب أحمد بن عبد الدائم الشّارمساحيّ من أبيات في بيبرس [ البسيط ] : ومن يقوم ابن عدلان بنصرته * وابن المرحّل ، قل لي : كيف ينتصر ! ؟ وأنعم على الأمير سلّار بالشوبك ، وولّى الأمير قراسنقر نائب حلب نيابة دمشق عوضا عن آقوش الأفرم ، والأمير قبجق نائب حماة نيابة حلب ، والأمير الحاج بهادر الحلبيّ نيابة طرابلس عوضا عن أسندمر كرجيّ ، والأمير قطلوبك الكبير نيابة صفد عوضا عن بكتمر الجوكندار . وولّى أسندمر كرجي نيابة حماة . وولّى سنقر الكمالي على عادته حاجب الحجّاب بديار مصر ، والأمير قرا لاجين أمير مجلس على عادته ، والصاحب فخر الدين عمر ابن الخليليّ الوزارة عوضا عن ضياء الدين عبد اللّه بن أحمد النشائيّ ، والأمير بيبرس دوادار على عادته ، وأضاف إليه نيابة دار العدل ونظر الأحباس . ورسم بسفره هو وبهادر آص بالأمان إلى المظفّر بيبرس ، وأن يتوجّه إلى صهيون نائبا بها ويحضرا من عنده بما أخذه من المال وغيره . فلمّا كان يوم الخميس سادس عشره وحضر الأمراء الخدمة ، قرّر السلطان مع مماليكه أنّه ، إذا رفع السماط ، وطلب السلطان أمير جندار ، يقبض على أمراء عيّنهم ، وجعل على كلّ عشرة من المماليك واحدا يتقدّم عليهم منهم ، ويقبض العشرة الأمراء بعد أن يكونوا في الخدمة مع مقدّمهم خلف ذلك الأمير الذي عيّن لهم . فلمّا دخل الأمراء إلى الخدمة وقف كلّ عشرة من المماليك بمقدّمهم خلف من عيّن لهم ، وجلس السلطان وقد عرف الغضب في وجهه . فأحسّ الأمراء بالشرّ ، وما هو إلّا أن فرغوا من الأكل [ حتى ] أشار السلطان إلى أمير جندار فتقدّم إليه وقبض المماليك على اثنين وعشرين أميرا . ثمّ

--> ( 1 ) في السلوك 2 / 74 : كان رنك سلّار أبيض وأسود .